الاثنين، 30 أبريل، 2012

شخصيات وطنية ليبية

لنروي الحكاية :


هو ليس بممثل مسرحي أو فنان تشكيلي يعرض رسوماته ولوحاته الفنية، في وسط الساحات وعلى أرصفة الشوارع بعطلة نهاية الأسبوع، وهو ليس بأحد مروجي الدعايات لمنتوج جديد لأحدي الشركات التي تسعي لجني الأرباح، واقتناص الفرص لعرض بضاعتهم وخاصة في يوم السبت، يوم التسوق في كل المدن الأوربية والغربية.

فمن يا ترى هذا الرجل إذاً !!؟


إنه المعارض لنظام المقبور معمر القذافي، الدكتور الليبي "محمد بن حميدة " رجل من رجالات ليبيا، رجل ليبي متأصل الجذور، يقف وحيدا في إحدى ساحات مدينة "هامبورج" الألمانية صامدا ليروي لنا مأساة شعب عانا ويعاني ويلات حكم دكتاتور جائر ... ليسرد لنا قصة جريمة واقعية راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين رأي، قتلوا غدراً وظلماً بدمٍ بارد في ليلة واحدة لا بل في ساعات، إنها رواية تلك "المجزرة " التي وقعت في إحدى سجون العاصمة الليبية مدينة طرابلس وتحديدا في غياهب معتقل أبوسليم السياسي.


لقد كان يترك راحته ويوم عطلته الأسبوعي، تاركا أهله وأسرته متنازلا على راحته، لا لشيء فقط لكي يقف معتصما في تلك الميادين والساحات تضامناً مع آهالي وأسر الضحايا، الذين كانوا يخرجون كل يوم سبت تعبيراً عن فقدانهم لأبنائهم وشعورهم بمرارة الغدر الذي تعرضوا له من قبل ذلك الحاكم الطاغية وبشاعة الظلم والقمع والتنكيل بكرامتهم من قبل ازلامه عندما أخذ من بين أيديهم أبنائهم وقاموا أولائك المجرمون بقتلهم عمدا دون أن يحركهم ضمير ولا يرمش لهم جفن، فما كان من أهاليهم إلا الاصرار على الخروج والاعتصام بتواصل كل اسبوع حتى ظلوا كالشوكة التي قضت مضاجع المقبور ومرتزقته.


استمرالسيد الدكتور محمد بن حميدة وعلى بعد الالاف من الكيلو مترات، يفصله عنهم اليابسة والبحار، يرافقهم في رحلتهم هذه ولكن على الطرف الأخر، حيث االسقف أكثر علوا والفضاء أكثر براحا يسمح له بأن يعبر ويشرح ويروي حكايات اليتامى من الأطفال، والثكالى من الأمهات وألأرامل من الزوجات ... يترك عطلته ويتنازل على راحته مع أسرته ويختار أن يكون جزء من أهالي الضحايا، ليقوم بما يمليه عليه ضميره من واجبات وطنية، فيقف وحيدا تحت برد مدن اوروبا القارس، مع لوحاته وأوراقه فيسرد لكل المارة عن حكاية السفاح الأول، وعن بشاعة ما اقترفته ايديه وزبانيته في حق ابناء وطنه العزل، لا يأبي أن كان الجو ممطراً أو مثلجاً أو مشمساً، بل كان كل همه هو أن تصل الرسالة لأكبر عدد ممكن، إلى أن أعتاده الناس وعرفوا قصة شعبه الملكوم والمكتوم على انفاسه، الباحث عن نسمات من هواء الحرية بعد أن فقد طعم الحياة، ولكن المناضل الدكتور محمد بن احميدة كان يعلم أن لابد للضوء أن يأتي ذات يوما حتى وأن طالت مسافات ذلك النفق المظلم الحالك السواد.
دعوني هنا استوقفكم قليلا لاستدرك معكم، بأنه كان هناك في المكان الذي كان يقف فيه وحيدا أخوة في الوطن والجذور يمرون بجانبه يتفسحون في شوارع المدينة، فيجدونه أمامهم صامداً في مكانه المعتاد فيشيحون بوجههم، فارين باحثين عن أقرب مخرج لهم، فهم كـ النعامة يغرسون رؤسهم في التراب حتي لا يشاهدون ما حولهم.


استمر نضاله السلمي لفضح نظام الإجرام في وقت كان المقبور وأبنائه ومرتزقته في أوج عنجيتهم وجبروتهم، فكيف لمن يخرج ويروي قصص إجرامه جهاراً نهاراً، وفي أي بقعة علي سطح الكرة هم هكذا فكروا وتخيلوا وهو أستمر مقتنعاً بما يقوم به، حتى سلم الأمانه عندما رأى أبناء وطنه يستيقظون من غفوتهم التي طال أمدها، عندها فقط إستسلم لمرضه الذي ربما كان يقاومه من أجل تبليغ رسالة وطنه.

فهل سمعتم يا سيدات ويا سادة بهذا المناضل من قبل ؟

أقول واتمني أن أكون مخطأً ربما القليل جداً من يعرف مناضل وبطل الحكاية، فـ المرتزقة الجدد قد حجبوا الرؤيا عنه وعن الكثير من أمثاله الوطنين الأحرار، حين تقاطروا من كل مكان وحتى "المتفسحون" من بلد ساحة الحكاية، تعالت صياحتهم وقالوا نحن من ناضلنا من أجل هذا اليوم ....


هذه هي الحكاية .... كل الحكاية .. فأدعوا لأخيكم المناضل الدكتور محمد بن حميدة بـ الشفاء العاجل أجركم عند الله ... وأسردوا الحكاية فهي للتاريخ حتى يكون شاهداً لنا لا شاهدا علينا .... شفاءه الله ودام ودمتم بخير.

بعيو محمد المصراتي