الاثنين، 7 يونيو، 2010

عبدالله الزروق .. مبدع مسكون بالعمل


ملامح من المسرح الليبي المعاصر ــ 9

من تأليف نوري عبدالدائم

عبدالله الزروق

مبدع مسكون بالعمل

مسرحية " تســأل " من تالبف وإخراج الفنان عبدالله الزروق ومن بطولة الفنانه خدوجة صبري والفنان مفتاح الفقيه ومن إنتاج فرقة الجيل الصاعد ـــ طرابلس ولقد تم المشاركة بها في المهرجان المسرح التجريبي 2003 م

يعد المخرج " عبدالله الزروق " * علامة حاضرة في المشهد الإبداعي الليبي " مسرح ، مرئية ، خيالة " والأكثر حضوراً ، فهو بحق - اختلفنا معه أو اتفقنا - مبدع مسكون بالعمل فما أن ينهي عملاً حتى ينتقل لأخر ، وفي أحايين كثيرة نراه يسير بخط متواز لأكثر من عمل . كتابة وإخراجاً بكل تنوعاته الإبداعية ، وهذه الخاصية أكسبته قدرة عالية على التحايل وتذليل الظروف وترويضها مهما صعبت فهو بحق " مخرج المتاح " لا تعوقه الإمكانيات ولا المكان في سبيل إخراج عمله . ولا أغالي إذا قلت بأن " الزروق " تعامل مع قرابة 80% من المبدعين الليبيين ، فهو " مخرج / منتج " للعديد من المبدعين من خلال أعمال أمهرت بتوقيعه .

كما أخرجت له العديد من الاعمال من تأليفه بتوقيع مخرجين أخرين، شغفه بالمسرح في سن مبكرة هو الذي أملى عليه فكرة الانضمام للفرقة القومية في النصف الثاني من الستينيات من القرن الماضي، على أمل أن يلقى حظاً من إرضاء الذات المبدعة لديه.. فكانت بدايته ك" ملقن " - وهي حرفة لم تكن هامشية في ذلك الوقت - خلفاً ل " سالم العربي " أهم رموزالتلقين في ذلك الوقت ، في مسرحيتي " العسل المر " أمام الفنانة " فتحية القمودي " **" وحلم الجعانين " -الأمير / شرف الدين - ولكن هذا الدور لم يرض شغفه الطموح فقادته قدماه لفرقة "المسرح الليبي " بالظهرة ، صحبة " عياد الزليطني " و"عبدالله الشاوش " وأخرون ، والتي أعيد إحياءها من جديد على يد المرحوم " الأزهر أبوبكر حميد " - وقتها كان طالباً بمعهد التمثيل في الفترة المسائية دون ان يتمكن من إتمام دراسته - الذي أتاح له فرصة التمثيل في عدة أعمال منها " زهرة المداين ، وتحطمت الاصنام ، انتصار شعب ، السماسرة ، دولاب الملابس وحجرة المكياج ، التي شاركت بها الفرقة في المهرجان الوطني الاول ولاقت فشلاً ذريعا .

الزروق :- أنا أعتبر هذه المسرحية "دولاب الملابس " سابقة لأوانها ولم تلق حظاً وافراً من الاهتمام بعد ذلك العرض البائس الذي أدخل فيه عرضا مرئيا من إخراجي. .... بعد هذا الفشل الذي منيت به الفرقة ، وكنوع من ردة فعل _ بعنفوان الشباب المعهود _ قمنا بتنحية المرحوم " الأزهر " من رئاسة مجلس إدارة الفرقة ، والاعتماد على أنفسنا ... وهذا ماحدث*** .... تعلمت من تجربة الأزهر حب العمل والمغامرة ، وله الفضل في تسليمي ( أستوديو) صغيرا بمقر الفرقة الذي من خلاله قمت ببعض التجارب السينمائية القصيرة .

انت مبدع مسكون بالعمل ... هل هذا مرده شعورك بالوحدة والوحشة بدون عمل ؟

الزروق :- ربما نعم ..... علماً بأني في بعض الأحيان أبقى وحيداً بالبيت لأكثر من اسبوع أمارس هوسي الدائم بالبحث والقراءة .
هل إحساسك بالضجر من أعمالك هو الذي يملي عليك استعجال ظهورها للدخول في عمل أخر ؟ ..... أي أنك لاتترك لها مساحة من الزمن لتنضج بهدوء وراحة.

الزروق :- طوال مسيرتي الإبداعية وأعمالي تلقى أستهجانا لدى المتلقي ، وهي لا تستهويني في كثير من الأحيان .. هنا أريد أن استعير جملة " أنجمار برجمان " " لا يهمني أن يفهم الجمهور أعمالي، المهم أن يحسّ بها"... أني أعتبر العمل مكتملاً منذ بداية أول يوم للتدريبات فالجهد الأكبر الذي أقوم به كمبدع ، يتشكّل منذ ولادة العمل في ذهني .
ما الدور الذي تقوم به أثناء التدريبات ؟

الزروق :- ما يحدث في التدريبات مجرد روتين لابد منه ولكني أقوم بدور المفسر للعرض ، هذا الأمر جعلني _ خاصة في عروضي الأخيرة _ أحاول ألا أحضر عرض الافتتاح .

الزروق :- .... وهذا الأمر ينطبق على العديد من الكتاب الليبيين بطريقة مغايرة فبمجرد أن ينتهي الكاتب من إنجاز نصه يلقي به في يد أول مخرج يصادفه... إذا أعتبرنا بأن النص المسرحي جنس من أجناس الأدب و خروجه للنور على الخشبة يسمى عملاً مسرحياً .... بإمكاني اعتبار هذا الأمر نوعاً من أنواع القلق الإبداعي .

أي أنك تقوم بتمثيل دور المخرج في أثناء التدريبات ؟

الزروق :- دونما شك فالمخرج دور من الأدوار بالمعنى الحقيقي . أنا في حالة سجال في تلك اللحظة ، أنا والممثل في فهم الشخصية .... وليس الوصاية .... كنت في بداياتي أجسد الشخصية للممثل حسب فهمي ففوجئت بصورة مكررة مني أثناء العرض ... لهذا السبب أتحت فرصة أكبر للممثل الذي تعود على ما يعطيه له المخرج من جرعات ... ثمة إشكالية في إعداد الممثل في ليبيا .... لا يوجد ممثل مكتمل بالمعنى الحقيقي في ليبيا ..ربما آنا أخرجت الحضيض دونما فهم الممثلين لها .
معروف عليك قدرتك على المغامرة _ التي قد تسيء أحيانا للعمل _ وبالأخص تغيير الممثل في اللحظات الأخيرة.... ربما يختلف الأمر في بداياتك .

الزروق :- هذه عادة قديمة ..... ففي مسرحية " أخطى راسي وقص " التي حصدت خمس جوائز في المهرجان الوطني الثاني . حدث تغيير لممثل في " بروفات جنرال.

ماذا لو أتيحت لك فرصة إعادة أعمالك مع بعض التأني والتروي ؟

الزروق :- هل بإستطاعتك نفخ البالون أكثر مما يحتمل ؟ .... أعتقد ان مايحدث في ليبيا مرده الممثلين .
ربما العكس ... الكثير من الممثلين يرجعون هذا الأمر للكاتب أولاً وللمخرج خاصة الذي لم يستطع اللعب على مكنوناتهم الإبداعية ؟

الزروق :- بكل بساطة إذا هنالك ثمة عشرة ممثلين جيدين سيرفضون دون شك النص التافه والمخرج غير الجيد . ولكن مايحدث هو العكس .. انطلاقا من خبرة تقترب من الاربعين سنة .... الم تجد ممثلاً تستطيع التواصل معه عبر أعمالك ؟
الزروق :- ثمة العديد من الممثلين الجيدين .... ولكن ثمة عجز كبير في الممثل الواعي للحرفية المتقنة .... ان وعي الممثل يفتح أمام المخرج بوابات أخرى لن يستطيع عبورها بدون ثقافة الممثل ، فوعي الممثل هبة يقدمها الله لمخرج يرغب في أن يقول شيئاً.

الفنانة " خدوجة صبري " كان لها الحظ الأوفر من الأعمال التي أمهرت بأسمك إبتداء من مسرحية " الحضيض " إلى " أمرأتان " .... ألا ترى بأن هذا السؤال بحاجة إلى إجابة ؟

الزروق :- يبدو بأن ثمة قاسم مشترك يجمعني بخدوجة فهي أيضاً مسكونة بالعمل ، وتقاتل من أجل صناعة عملها بكل ماتملك ، وفي كثير من الأحيان تمثل الحافز الحقيقي للعمل . خدوجة تمتلك العديد من الصفات الجيدة ولا تشعرك بالموات جنبها ، فهي انسانة وهبت حياتها لهذا المجال وتمتلك الصدق والإجتهاد .... ربما نتقاسم انا وخدوجة حب العمل فمن خلالها حاولت تقديم المراءة كشخصية رئيسية في العمل كما تشعرك بقيمة الفن ... خدوجة تمتلك هذا الهم.

لطفية إبراهيم تمتلك أيضاً هذه الخاصية.

الزروق :- نعم .... دونما شك .... مع أحترامي لكل الزميلات .. أشير هنا أيضاً أن العمل مع " هدى عبداللطيف " ممتع وشيق فهي تحترم العمل المسرحي إلى حدّ العشق .. لأنها من الممثلاث التي تشعرك بأهمية ماتعمل .
شغلت أخيراً إدارة مكتب المسرح والخيالة باللجنة الشعبية للثقافة والإعلام بشعبية طرابلس .... هل ثمة مشاريع جديدة تحاول التأكيد عليها من خلال هذا الموقع ؟

الزروق :- لن يكون هناك مسرح بدون مشروع ثقافي متكامل .... وأن الدراما الليبية لا تعني إلا الكاتب الليبي ... وأننا لن نستطيع أستيراد كاتباً يقص علينا دقائق حياتنا . وبهذه المناسبة ستقام " أيام طرابلس المسرحية " إبتداء من يوم 15/6/2005 م تحت شعار " دورة الكاتب الليبي " . تأكيدا على ليبية النص .... ومن باب التذكير حاولنا ارساء قواعد تدريبية تاهيلية للفنانيين من خلال دورة " التنكر والمكياج " في المركز العالي للمهن المسرحية والموسيقية . تتبعه دورات في جميع التخصصات حتى نصل للإكتفاء الذاتي للفرق الأهلية التي تفتقد للعديد من التخصصات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


* عبدالله الزروق مواليد الخمس 9/3/1952 م مخرج مرئي ومسرحي وسينمائي .كتب العديد من الأعمال المسرحية والمرئية والسينمائية ــ مؤسس لأول نادي سينمائي 1968 خريج الأكادمية المركزية لفنون السينما والدراما لندن ــ خريج مدرسة "اوفرسيس فلم " لندن ــ درس في معهد التمثيل والموسيقى سنة 1968 م ــ شارك في العديد من المهرجانات والفعاليات العربية والدولية والمحلية . نال العديد من الجوائز والتكريمات داخل وخارج ليبيا .

** ممثلة مسرحية في فترة الستينيات من القرن الماضي تمتلك حضوراً وقدرة على المسرح ، لما تتمتع به من موهبة إستثنائية ، وشخصية ساحرة تجيد الكتابة والقراءة و تكتب الخاطرة في وقت تسوده الأمية في المجتمع النسائي ، لقبت بالسيدة الأولى " بريما لوردا " قامت بدور " السكرتيرة " في مسرحية العسل المر .. عن عبدالله الزروق.


*** خلف الأ زهر ابوبكر حميد في إدارة الفرقة " حسن عثمان " ومن بعده " نوري المكي " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات: