السبت، 27 فبراير، 2010

الفنانة الصديقة هدى عبد اللطيف

الفنانة الصديقة هدى عبد اللطيف

مقدمة

الفنانة هدي عبد اللطيف قدمت معها أول عمل مسرحي لها علي خشبة المسرح في مسرحية " بعد العشرة تبان الناس" لفرقة المسرح الحر, إقتباس الفنان المرحوم سليمان المبروك عن مسرحية قطط و فئران لعلي أحمد باكثير, إخراج الفنانمصطفي المصراتي , إنتاج سنة 1985 , هذه المسرحية قدمت في 70 عرض أو أكثر وكان رقماُ قياسياُ في تلك الفترة , و ربما إلي الآن لإعتمادها المسرح الجوال. الفنانة هدي شاركت مع المسرح الحر في مسرحيتي " غالية " و " النزيـف " وسيكون لنا وقفات معهم في كتابات أخرى. تحية لهذة الفنانة التي مازالت تقدم إنتاجها المسرحي, رغم ما يعانية المسرح الليبي من صعوبات لا تنتهي و إخفاقات لا حصر لها, تحية حب و تقدير للمسرح الوطني طرابلس, علي تقديم هذا العرض, و لكل فنان ليبي يقدم و قته و مجهودة , من أجل بناء حجرة أخرى في مسيرة المسرح الليبي.

******

حرية المراة ومعاناتها في مسرحية " تعاريج وتهاويم "

كلمتان وضعتهما الشاعرة والإذاعية " عفاف عبد المحسن " عنواناً لتجربتها الأولى في مجال الكتابة المسرحية حاولت الكاتبة في هذه المسرحية إثارة قضية حياتية وهي " حرية المرأة ومعاناتها لنيل هذه الحرية والتمتع بها .. وضعت الكاتبة سؤالاً في هذا العمل " إلى متى ؟ ! ووضعت أيضاً أكثر من إشارة إلى الحياة بما فيها من تعرجات كيف تخوضها المرأة وسط المجتمع " الذكوري " هذه الحياة التي تخلق للمرأة الأوهام والتهاويم على حد تعبير " عفاف عبد المحسن " كيف تعيشها المرأة بكل تفاصيلها وسط العراقيل الاجتماعية المتراكمة والمتمثلة في نظرة المجتمع الذي ينظر إليها بمنظور مختلف .. المرأة الموظف ،الفنانة ،المعلمة، الممرضة .. الخ .

مدة العرض حوالى 40 دقيقة جسد من خلالها الممثل " مروان الخطري " دور الشاب وهي التجربة الأولى له أيضاً فيمجال التمثيل وقد حاول بقدر الإمكان إبراز موهبته الحقيقية الواضحة التي يتمتع بها في هذا المجال أما دور البطولة فكانت للفنانة " هدى عبد اللطيف "والتي تملك رصيداً لابأس به من الأدوار المختلفة سواء في المسرح أو التلفزيون ولها تجربة إخراجية أيضاً وهي مسرحية " قطارة ملح " من تأليف القذافي الفاخري أما في هذا العمل فنراها أحبت هذا الدور وقد ظهر ذلك في أداء جميل حاولت من خلاله إيصال العمق الداخلي عند المرأة.

العمل كان محافظاً على إيقاعه رغم هفوات بسيطة لا تكاد تذكر حيث يبدو أن وراءه مجهوداً من قبل مجموعة عمل متجانسة مخرج العمل " عبد السلام التريكي " عمل كمساعد مخرج في أكثر من عمل وإخراج مسرحية واحدة للأطفال وهذه هي التجربة الأولى كذلك في مجال الإخراج المسرحي .. غير أنه وفق إلى حد كبير في تسخير أدواته الإخراجية لنشاهد عرضاً طيباً يستحق تشجيع الحضور البسيط للجمهور .. البعض قال من قلّة الدعاية والبعض الآخر رجعة إلى قلّة العروض .. وفي كلتي الحالتين ظلم للمسرح والجمهور .
في نهاية العرض أجرينا مجموعة من اللقاءات مع بعض الفنانين وبعض الحضور لمعرفة انطباعاتهم عن العمل .

الفنان / لطفى بن موسى : لأول مرة أشاهد " هدى عبد اللطيف " كممثلة في المسرح رأيتها كمخرجه وأعجبت بإخراجها في السابق .أما الليلة فإني أعجبت بها كممثلة سواء في التعبير أو الحركة أو الأداء بالسنبة للمخرج كان مساعد مخرج وكنت أتوقع له مستقبلاًَ مسرحياً في هذا العرض لمست لديه لمسات فنية جميلة .
الكاتبة أتمنى لها مستقبلاً مشرقاً العمل بصفة عامة فيه مجهود واضح من الجميع ولكن ما ينقص هو الدعاية التلفزيون مقصر ومقصر جداً في هذا الجانب بكل أسف .. استمتعت بالعرض أتمنى لهم التوفيق .

الأستاذ / عبد الله هويدي كاتب وناقد مسرحي : عرض متكامل وجيد .. فيه " شغل كثير " ومجهود كبير هذا العمل أغلبهم فيه لأول مرة سواء الكاتبة حيث أنها شاعرة وإذاعية ولكن هذه أولى تجاربها المسرحية وكذلك الممثل لأول مرة باستثناء الفنانة " هدى عبد اللطيف " فأنا أسميها " سندريلا المسرح الليبي ".
أما بخصوص العزوف عن المسرح قال إن المسرح الليبي يعاني غربة داخلية نتيجة لما طرأ عليه من تجديد وتغير باسم "التجريب " الجمهور يريد مسرحاً من الجماهير .. لقد كتبت عن هذا الموضوع عدة مرات .

الفنانة / بسمة الأطرش : العمل من حيث الموضوع جميل جداً وحساس إلى أبعد حد .. طرحه فيه جرأة .. وهو يمس حياتنا اليومية أهنىء الكاتبة " عفاف عبد المحسن " على هذا الطرح " أما الفنانة : هدى عبد اللطيف " فهي فنانة كبيرة وجميلة وإنسانة رائعة ...

متفرج : لا أخفي عليك أنا لست متابعاً جيداً للمسرح لأنه لايوجد مسرح لدينا بكل أسف .. لايزال الطريق طويلاً العمل جيد ونتمنى الاهتمام أكثر بهذا المجال وتشجيع الفنانين أسوة بالآخرين .. الفنانة " هدى عبد اللطيف " فنانة ممتازة وقد شاهدت لها عمل في المرئية منذ سنوات وهي مقلّة في أعمالها لا أدري لماذا؟

بعد أن استراحت الفنانة " هدى عبداللطيف " من تهاني الزميلات والزملاء الفنانين كان لنا معها هذا الحوار البسيط حول النص ودورها في العمل فقالت : كثير من الكلام أو حالات البوح داخل الصمت أيضاً في المسرحية كانت محتاجة إلى نوع من تعميق الحالة وبشكل عام كلام " عفاف " كان فيه شاعرية راقية جداً ومحمّلاً بشجن عميق بالنسبة لمشاكل وقضايا المرأة .. قرار المرأة الداخلي هذا العمق الداخلي عند المرأة الذي لامسته ولامست شغافه " عفاف " بقلمها .. حاولت توصيله من خلال الأداء حتى يصبح أكثر حالة عمقاً ... الصمت صمت .. والكلام كلام .. "تعاريج الروح تهاويم الحب" بشكل عام ربما تخاطب الذهنية وقضية قائمة باستمرار وهي العقلية بين الرجل والمرأة ولهذا وافقت على هذا العمل من البداية وشدني كثيراً هذا النص أما عن الممثل " مروان الخطرى " والذي يمثل لأول مرة قالت: كان لديه حضور صحيح أن مساحة الدور لم تكن كبيرة ولكنها أظهرت ولادة ممثل مهم جداً وموهبة حقيقية ملتزم في عمله أما المخرج فلديه رؤى وخيال واسع فلماذا لا يتم تشجيعه للإخراج؟ ..

أما هذا الجفاء بين الجمهور والمسرح فرأي الفنانة هدى : أنه صنيع الفنانين أنفسهم بكل أسف .. ربما لأنهم لم يقدموا عروضاً تشد الجمهور ولدي تجربة سابقة في هذا المضمار وهي مسرحية "بجوها " كان الجمهور يشتري التذكرة بعشر دينارات من السوق السوداء وثمنها الاصلي لا يزيد عن الثلاثة دنانير .. الجمهور يحتاج إلى نص اجتماعي ولون معين .. عن آخر أعمالها قالت كان لدي عمل في شهر رمضان مع المخرج أحمد إبراهيم وهو جديد تأليف " عبدالرحمن حقيق"والعودة قريبة للمرئية إن شاء الله بعد غيابي عنها لمدة 9سنوات ..

المؤلفة لم تخفِ قلقها من تجربتها الأولى في مجال الكتابة المسرحية وتعتبرها الخطوة الأولى التي ستحدد مسارها في هذا المجال وماترغب فيه علامة أو بصمة في ذهن لمتفرج وقالت:حاولت تقديم عمل جرئ لم يتطرق إليه أحد بهذه الكيفية هذا العمل حياة عفاف عبدالمحسن وكثيرات نعيش في هذا المجتمع الذي ينظر للمرأة بمنظار مختلف .. تعاني فما تعانيه أي فتاة تحاول أن تشق طريقها .. لدينا نحن النساء نفس الوجع ونفس الأنين والمعاناة .. لقد تكررت كلمة ( جسور ) فيالمسرحية .. وهؤلاء هم الذين سبقونا وقدموا التضحيات وعبرنا عليهم .. والآن وبعد أن انفتحت الآفاق الفكرية أكثر إلا أنها لاتزال منغلقة والشباب بدأ يتكلس بكل أسف بدلاً من أن يتحرر ولا أعرف مالسبب؟ أريد أن أقول من خلال هذ العمل إلى متى هذه النظرة للمرأة .
وعن تجاربها السابقة قالت: كانت لي تجارب كممثلة في المسرح الجامعي منها ثلاثة مسرحيات وفضلت التمثيل المسموع والعمل الإذاعي لظروف المرأة التي لاتزال تطاردنا بكل أسف.

مخرج العمل الفنان / عبدالسلام التريكي : هذه هي المرة الأولى التي أقوم بها بإخراج عمل مسرحي متكامل سبقتها بعملين كمساعد مخرج وأخرجت مسرحية بسيطة للأطفال .. لقد أخذ مني هذا العمل وقتاً طويلاً وعملاً مضنياً حتى تمكنا من عرضه هذه الليلة .. وأنا في هذا الصدد لا يفوتني أن أقول أننا كمجموعة بهذا العمل نهديه إلى روح الفنان الراحل "علي القبلاوي " والذي أشرف على باكورة الاستعدادات لتنفيذه .. في هذه المسرحية الكل يحاكي آلامه وأوجاعه الرجل والمرأة .. هذا هو الواقع الموجود .. غير أن المرأة هي التي تقع تحت دائرة الضوء أكثر فهي تشعر بالتسلط والقهر ودكتاتورية الرجل .

و فق الله الجميع.

عن موقع صحيفة " أويا " بتصرف بعيو المصراتي

*********

الخميس، 25 فبراير، 2010


الفرجة المسرحية في التظاهرات الاجتماعية الليبية

(الاحتفال بالمولد النبوي في طرابلس)

بقلم/ بعيو المصراتي


في خضم الاحتفالات الدينية الاجتماعية في ليبيا وفي مدينة طرابلس تحديداً، نرى فرجة بصرية منظورة أمامنا والمسمى "بالحضرة" وتتكرر هذه الفرجة عاما بعد عام منذ عصور زمنية طويلة، حيث يلتقي فيها ويواكبها حشدٌ من مختلف الأعمار (الطفل- الشاب- الشيخ) والنساء بزغاريدهن ورشهن ماء الزهر على تلك المشاهد "الفرجوية" من على شرفات بيوتهن.

هذه المشاهد الحياتية الفنية الإبداعية "الحضرة"، تخرج في الغالب إلى هذه الصورة تلقائياً، حيث تجمع الكم الهائل من الحضور في مظهر احتفالي بذكرى المولد النبوي الشريف، وتمر عبر شوارع وأزقة مدينة طرابلس، فنرى من خلالها حالات فنية مرئية تأخذ شكل الفعل الواحد في كل مكان تتواجد فيه، من ضرب على الدفوف وطرق الإنشاد من ابتهالات دينية و ذكر في صورة فن الموشحات والمألوف، وكذلك وحدة اللباس المتمثلة في الزي الليبي التقليدي المتوارث منذ قديم الزمان بفخامته وجمال منظره وروعة صناعته.

هذه المشاهد التلقائية المتفرقة والرائعة في مدينة طرابلس، والمسماة "بالحضرة" والتي نشاهدها في هذا الزقاق وهذا الشارع وذلك الحي، تعطي فرجة ولوحة مسرحية، لو حددت بهذه الصيغة وهذا الوصف لوجدنا بأنها قد توفرت فيها كل متطلبات الفرجة المسرحية، من مشاركة اجتماعية فعالة، ومن طرق الأداء الواحد، ومتعة العرض وتوفر المشاهد، وكذلك وحدة المكان والزمان.

هذه المشاهدة "الفرجوية" المسرحية ما يميزها ويعطيها هذا الطابع الجمالي الفريد ويزيد من روعتها، بأنها لا تعرض في يوم واحد، بل أننا نجدها تستمر لمدة لا تقل عن سبعة أيام في عروض خارجية، وتكتمل المشاهدة في عرض داخلي في مكان ما يسمى "بالزاوية" ويطلق عليها اسم "الختمة"، وهذا اليوم أي يوم "الختمة" من الضروري أن يكون يوم الخميس ليلاً، وهذه "الختمة" تعتبر لوحة فنية أخرى، ونتيجة لاختلاف المكان وطريقة الأداء المسرحي بها، فهي بالتالي تعطي مشهد فرجوي آخر.

لقد عرف الليبيون عدة تظاهرات احتفالية متنوعة، عبر عصورهم التاريخية المختلفة، كانت الأشكال الدينية والاجتماعية والشعبية تأخذ فيها شكل الفرجة والالتقاء والتسامر والتواصل، كل هذه التظاهرات كانت تعطي للمشاهد الشكل المسرحي بالمفهوم الذي نعرفه، كما أن هذه الفرجة نراها متأصلة في العنصر البشري منذ العصر الحجري، حيث تشمل مختلف أنواع الفنون كالغناء والرقص ودق الطبول في الأعياد والأفراح وغيرها من المناسبات الاجتماعية الأخرى.

وأود الإشارة هنا بأن هذه التظاهرات الاجتماعية والدينية، والتي تدخل في إطار المسرح الفرجوي (سابق الذكر) هي من تقع تحت موروث الحركة الصوفية الدينية، وأنماط أخرى تسمى بـ العيساوية و العروسية.

لهذه التظاهرات العديد من المناسبات والأشكال المختلفة فمثلا هناك فرجة أخرى تأخذ منحنى آخر في احتفالات الليبيين مثل "الشيشباني" والذي نراه في أيام عاشوراء من كل عام، وهو يقدم فرجة يشارك فيها الأطفال وتعطي شكلا مسرحياً مختلفا بملابسة التي يرتديها وحركاته الرشيقة المتناغمة.

إن هذه التظاهرات الاجتماعية والدينية، بعد مرور كل هذه الفترة الزمنية عليها، أصبحت في وقتنا الحاضر ونتيجة للمتغيرات الاجتماعية وربما السياسية، والتي طرأت على المجتمع الليبي سنة بعد أخرى، كان لها تأثير كبير على اندثار هذه العادات أو نسيانها وربما تناسيها، أو تحويلها من قبل بعض رجال الدين إلى بدعة، حين دخلت تحت مظلة الحلال والحرام.

ولكن تبقى هذه التظاهرات الدينية والاجتماعية، تصارع من أجل أن تبقى مناسبة احتفالية يلتقي فيها الأصدقاء والأحباب كل سنة، يبتهجون ويتسامرون ويعيشون لحظات رائعة قلما تجدها في مكان آخر، وهي في نفس الوقت أيضاً وكما ذكرنا تعتبر فرجة مسرحية طبيعية تلقائية، يحتاجها الإنسان الليبي لتناسي مشاكل الحياة ومفردات العصر التي تعتصره وتملأه بالمآسي والهموم.

أذكر القارئ إن المواطن الإنسان الليبي، مازال يحن إلى ماضيه بكل ما مر عليه من معاناة وقسوة، حيث أنه يجد من خلال هذه العادات المتوارثة، الراحة لمشاعره النفسية والعاطفية التي تأخذه في فضاء آخر ينزوي ويعيش فيه ومن خلاله في حالات من التجلي بعيدا عن معاناته اليومية وصخب الحياة وصراع البقاء الذي لا ينتهي، لذلك لابد من الاستراحة مع هذه التظاهرات الروحية لهذا المحارب، لتعطيه مزيدا من الطاقة للاستمرار في هذه الحياة.

أما عن نفسي، لقد افتقدت هذه التظاهرات والتي كنت مواظبا عليها وأحضرها باستمرار رفقة الأصدقاء الفنانين (الأستاذ مصطفى المصراتي- المرحوم محمد الساحلي- والمرحوم سالم بوخشيم – وعبد الرزاق بورونية).

مع تمنياتي للجميع بذكرى مولد سعيد، وكل عام وأنتم بخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 23 فبراير، 2010


المرأة ودورها في تاريخ المسرح الليبي

بقلم/ بعيو المصراتي

في غياب التوثيق الصحيح والتاريخ المدون بكل الوسائل المتاحة في الأزمنة السابقة أو المعاصرة يظل هناك الكثير والكثير من الأحداث والحقائق غائبة عن القارئ والمتابع للحركة المسرحية الليبية، بالرغم من أن العديد من الفنانين الليبيين القدماء كانوا بين الحين والآخر يتناولون السرد الشفهي في كل فرصة تتاح لهم هنا أم هناك. في جلسات وأحاديث عن الفن والحركة المسرحية في ليبيا. و للأسف الشديد رغم كل ما سبق ذكره إلا أننا كنا مخفقين في تدوين ذلك، ومع مرور الوقت ذهب ما قيل حول هذا الموضوع هباء إلا ما احتفظت به ذاكرتنا.

ومن الأمثلة على ذلك دور المرأة الليبية الفنانة كمساهمة فعالة في إثراء الحركة المسرحية والفنية والنهوض بها لمساواتها بالرجل بالرغم من أن الفنان الليبي متذبذب في بعض الأحيان في مسيرة ونهضة الحركة المسرحية في ليبيا، وحسب ما هو متداول ومعروف بين الأوساط الفنية والثقافية بأن البداية المسرح في ليبيا كانت في سنة 1908م، أي أكثر من قرن مضى.

هذه الحركة المسرحية رغم مرور أكثر من مئة سنة عليها إلا أننا نجد بأن دور المرأة قد ظهر للمتبع والمشاهد في الستينيات من القرن الماضي أي بعد أكثر من 50 عاما بعد ظهور هذه الحركة.

لقد كانت البداية لدور المرأة في المسرح بفنانات صامدات مازلن لهذه اللحظة مستمرات في العطاء والإبداع ولو بصورة متقطعة وغير متواصلة. ومجهود البقاء والثبات لهن وحده يعطي دلالة على قوة المرأة في مواجهة ما تعانيه من قسوة المجتمع عليها من زاوية، ونظرة بعض المستويات القصيرة المدي على تهميش المرأة من زاوية أخرى، وهذه النظرة وهذه المعاملة لا تعطي أبجديات الحق الإنساني في التعايش على أسس المساواة والتعاون والرقي بأي مجتمع من حالة إلى حالة أكثر حضارة وتقدم.

كما يجب أن ننبه القارئ بأن هناك العديد من المحاولات التي قام بها عددا من رواد النهضة الفنية في ليبيا، وذلك لاسترداد دور المرأة وحقها في هذا الفن والإبداع.

ومن هذه المقدمة سأحاول تسليط الضوء على الفنانات الليبيات، اللواتي قدمن للمسيرة الفنية والمسرحية على الساحة الليبية سنوات من العطاء و الفن والإبداع.

ونتيجة لعدم توفر جميع المعلومات الفنية حول الكثير من الفنانات اللواتي بدأن المسيرة الفنية منذ البدايات أمثال الفنانة حميدة الخوجة والفنانة المرحومة فاطمة عبدالكريم والفنانة فاطمة عمر، فأني سأبدأ بالسيدة الفنانة القديرة سعاد الحداد لتوفر المادة حولها لدي.

*****

الفنانة القديرة سعاد الحداد

لم تكن الصدفة وحدها التي قادت الفنانة" سعاد الحداد " الى خشبات المسارح السورية حيث إقامتها كمهاجرة هناك شأن العديد من الأسر الليبية . ولكن حدس المخرج الليبي الكبير " صبري عياد " _ الذي تربطه صداقة ودودة مع والدها_ هو الذي قاده اليها وهي في مستهل صباها ، عندما رشحها لتشارك في مسرحية " قيس و ليلى " . التي قدمتها " فرقة مصرية زائرة " من بطولة الفنان " حسين رياض " لتشارك في فعاليات " معرض دمشق الدولي. (*)

حضور الفنانة سعاد الحداد إلى ليبيا في تلك الفترة أي أواخر الستينيات من القرن الماضي لم يكن مجرد سد ثغرات غياب الحضور النسائي في المسرح الليبي فحسب، بل قطعت خط العودة على الرجال الذين يجسدون الأدوار النسائية ونهائياً . فحضورها بعد رائدة المسرح الليبي بسنوات قليلة " الفنانة "حميدة الخوجة" وبصحبة صديقتها الدائمة الإذاعية والممثلة" فاطمة عمر، والمرحومة فاطمة عبدالكريم" وفاطمة وعائشة الحاجي" اللواتي لم يواصلن المسيرة، وأخريات غيرهن، لم يكن سد فراغ لمرحلة أنتهت فقط، بل يعد فتحاً حقيقيا للمسرح الليبي. (*)

كان أول لقاء لي معها عبر الإذاعة المسموعة (إذاعة صوت الوطن العربي) سنة 1982م في عمل مسموع من تأليف كاتب عربي من السودان و من إخراج السيدة سعاد الحداد، وللمصادفة كان هذا العمل هو أول أعمالي الإذاعية مع نخبة من الفنانين الليبيين الكبار، ولقد أبهرني حضورها وتواجدها الدائم والقوي والمتميز كمخرجة للعمل وفي توجيه الممثلين وابدأ ملاحظاتها بقوة شخصيتها وسيطرتها على مجريات العمل الفني رغم الحشد الهائل من الفنانين المبدعين الليبيين ورغم طول حلقات المسلسل.

ولقد قدمت الفنانة القدير سعاد الحداد الكثير من الأعمال المسرحية باللغة العربية، بداية من مسرحية أهل الكهف، مع الفرقة الوطنية 1965م إخراج المخرج الفنان عمران المدنيني، ثم استمرت في مشاركاتها ما بين المسرح الوطني (وهي أحد مؤسسيه) والفرقة الوطنية وفرقة المسرح الحر ومع باقي الفرق الأهلية.

ومن أعمالها المسرحية:

- راشمون - تشرق الشمس - شجرة النصر- الأقنعة - شكسبير في ليبيا - الصوت والصدى - وطني عكا - الزير سالم - حمل الجماعة ريش - السندباد - العادلون - غرام يزيد - شركان في بيت زاره - لعبة السلطان و الوزير

تلقب الفنانة القديرة سعاد الحداد بسيدة المسرح الليبي، فهي فنانة مثابرة جادة صابرة معطاة بدون ملل أو كلل، مشوارها الفني حافل بكل ما هو مبدع ومفيد في كل مجالات الفنون التي عملت بها، من مسرح - دراما تلفزيونية – إخراج مسرحي وتلفزيوني ومسموع – سينما.

وأخيرا أود الإشارة بأن هناك فنانات ليبيات أخريات، لا يزلن مستمرات في عطائهن الغير محدود في إثراءالحركة الفنية والمسرحية في ليبيا، سيكون لي معهن وقفات لإعطاء القارئ الصورة الكاملة لإبداعهن على خشابات المسارح واستوديوهات التلفزيون والإذاعة لسنوات طويلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عن (موقع مسرحيون) عن مقابلة كان قد أجراها الفنان الصديق نوري عبد الدائم في كتابه بعنوان (المسرح الليبي المعاصر) وهو يسلط الضوء على هذه الفنانة المبدعة.

الأحد، 21 فبراير، 2010

مسرحية قضية للنقاش الجزء الأول


مسرحية قضية للنقاش
(1)

المسرح الجامعي طرابلس 1980

مسرحية من تآليف بعيو المصراتي وإخراج الصادق اعبية

*****************

مصطفـى المصراتي

مصطفـى المصراتي

الفنان الشامل


مسرحية غالية
الفنان مصطفى المصراتي . انتسب وهو طفل للحركة الكشفية حيث بدأت رحلته الفنية وهو مايزال تلميذاً بالمرحلة الابتدائية من خلال النشاط المدرسي وركن الأطفال .. بنادي ( ميزران ) أو نادي الوحدة الذي يعتبر بمثابة المنتدى لكثير من الفنانين أمثال مختار الأسود وكامل الفزاني ومحمد الكعبازي ومحمود كريم وعزالدين كريم ويوسف عزت ومفتاح الجدايمي وعبدالله الزقلعي ومصطفى التاورغي وسعد الجازوي وظافر المدني .. كان له عظيم الأثر في تشكيل ذائقته الفنية حيث كان هذا النادي زاخر بالنشاط الثقافي والفني في ذلك الوقت فكان من بين أعضاء الفرقة المسرحية التي كونها النادي . له العديد من الأعمال المسرحية مخرجاً وكاتباً وممثلاً وملحناً لمقاطع وكلمات عديدة في العمل المسرحي


مسرحية غالية
كانت بداياتك الفنية عنما كان يقدم تمثيليات على الهواء مباشرة عبر الإذاعة كل يوم جمعة وكان ذلك سنة 1968 ف صحبة الفنان عبدالرزاق اشتيوي وأسعد الجمل ومحمد المصراتي وعبدالمجيد يزيزي وسليمان محمد .. كانت هذه التمثيليات ساخرة تدين العادات والتقاليد السيئة والسلبية التي كان للوضع آنذاك دور في وجودها . انتسب للفرقة الوطنية للتمثيل عام 1968 ف وشارك في العمل المسرحي ( يوم القيامة ) وهي من تأليف وإخراج ( سعيد السراج ) برؤية جديدة وقد أوقف العرض لأسباب أمنية عام 1968
-في عام 1970 كان أحد المؤسسين لفرقة المسرح الحر للتمثيل بمعهد التمثيل بإشراف أستاذ التمثيل ( أبوظيف علام ) صحبة الزملاء عياد الزليطني وعبدالله تامر وعلي الخمسي ود.الصيد أبوديب وسالم أبوخشيم وسليمان المبروك والصيد العربي وعبدالرزاق العباره وعبدالرزاق الشهاوي والصادق شاكير ومحمود الأشهب وعلي أبودراع و صدقي ناجي . الذين قدموا من خلالها أجمل الأعمال المسرحية ( تاجر البندقية ، العادلون ، صلاح الدين ، رأس المملوك جابر ، عكوز موسى ، غالية ، النزيف ، صبري وصبرية ، بعد العشرة إتبان الناس ، جالو ، والعديد من الأعمال حتى الآن .
بعد ذلك تولى إدارة المسرح الحر فترة طويلة كان متفرغاً خلالها للفرقة تماماً وترك نشاطه بالإذاعة المسموعةو قدم الوجوه الجديدة ( مواهب ) وقد تحصل على المقر الحالي للفرقة وتعتبر فرقة المسرح الحر أول من ساهم في تقديم الأعمال الفنية للإذاعتين المسموعة والمرئية إلى جانب العديد من الأعمال المسرحية إلى جانب ذلك ساهم بعض أعضاء الفرقة في مسلسل ( الحواجز ) الذي كتبه ( محمد مختار ) وأخرجه ( محمود دريزه ) وكذلك مسلسل ( الفال ) الذي أخرجه المرحوم ( محمد الساحلي ) وكذلك مسلسل ( آخر الليل ) الذي أخرجه ( محمود دريزه ) أيضاً . وقد شاركت الفرقة في جميع المهرجانات والتظاهرات الفنية داخل وخارج ليبيا منذ سنة 1984-1989 م . فقد شارك الفرقة في مهرجان الصداقة العربي بمالطا عام 1977م والمهرجان الـ25 لمسرح الهواة بمدينة الرباط بمسرحية ( بعد العشرة ) وتحصلت الفرقة بها على الجائزة التقديرية التشريفية الأولى وكذلك بموسم أصيلة الثقافي الثامن عام 1984 حيث قدموا مسرحية ( النزيف ) تأليف الكاتب المغربي ( محمد مسكين ) وإخراج الفنان المغربي ( عبدالرزاق ابن عيسى ) وفي المهرجان الـ27 لمسرح الهواة قدموا مسرحية ( غالية ) و من عام 85 - 1990 م قدموا خمس مسرحيات هي ( بعد العِشْرة ) كتابة ( سليمان المبروك ) وإخراجه ،النزيف .. صبري وصبرية التي أخرجها ( بعيو نور الدين ، غالية ابن دانيال التي كتبها وأخرجها الفنان المغربي ( المسكين الصغير ). وهو لا يزال أحد أعضائها حتى الآن ويديرها الآن الفنان ( علي الخمسي )


مسرحية بعد العشرة تبان الناس بمدينة الرباط المغرب
ويعتبر أيضا من مؤسسي ـفرقة ( سعيد السراج ) لفنون التمثيل والموسيقا التي كانت في الأصل تعرف بفرقة ( الساحة ) للفنون المسرحية ومن مؤسسيها أيضا المرحوم الفنان لطفي المصراتي والمرحوم الفنان محمد الساحلي والفنان عبدالسلام الزقلعي والفنان سليمان المبروك والفنان عياد الزليطني والفنانة سعاد الحداد وقد تم تأسيسها عام 1999 غير أنه وبعد أجتماع الأعضاء تقرر تغيير أسمها الى ( مسرح سعيد السراج لفنون التمثيل والموسيقى ) عرفاناً من الجميع لما قدمه هذا الفنان للفن المسرحي والنشاط الاجتماعي والوطني طوال ستين عاماً من العطاء الفني وكانت أول أعمالها ( رجال بلا رؤوس ) من تأليف ( محفوظ عبدالرحمن ) وإخراج ( سليمان المبروك ) ومسرحية ( الملعوب ) تأليف ( سعيد السراج ) وإخراج ( عياد الزليطني ).


مسرحية بعد العشرة تبان الناس
يقول عن النقد - النقد الفني عندما يكون موضوعياً يثري العمل ويتقبله الفنان بروح رياضية غير أن هناك وللأسف من ليست لهم علاقة بالنقد ويكتبون بروح ليست نظيفة كيف يكون النقد بالتجريح والطعن؟تكثر هذه الكتابات غير المسؤولة طبعاً أثناء المهرجانات المسرحية طعن دون تحليل فني مقنع وعلمي هذه مهاترات وليست بالنقد الفني وهذا لا يتحمله أحد لا مصطفى المصراتي ولا غيره لأنه ليس في صالح الفنان ولا العمل الفني .


مسرحية النزيف
وعن مسرحية ( بعد العشرة اتبان الناس ) يقول .. عرضت 63 عرضاً في مختلف مناطق (ليبيا) وفي العديد من الحقول النفطية وغيرها لا أعتقد أن أي فرقة في الثمانينيات وصلت إلى هذا العدد من العروض لعمل مسرحي كنا في هذا العمل متحمسين لجعل أكبر عدد من الناس يشاهدونها مثل في هذا العمل الفنان مفتاح الفقيه ، بعيو نورالدين ، يوسف الكردي، سالم الطيب ، حسين قليوان ، مفتاح الجدايمي ، وهي من تأليف الفنان ( سليمان المبروك ) وإخراج ( مصطفى المصراتي ) هذا العمل ضم كذلك من الفنانات مهيبة نجيب ، زهرة مصباح ، هدى عبداللطيف وهي للمرة الأولى تقف على خشبة المسرح في هذا العمل زبيده قاسم وأنا الذي اطلقت عليها هذا الاسم بعد رجوعها للفن بعد الزواج كانت تعرف بالفنانة ( فتحية زبيده ) كذلك نعيمة الغرياني وعائشة غيث والتي تزوجت بعد أن قدمت21 عرضاً هذا العمل الذي تحصل على الجائزة التقديرية التشريفية الأولى في المهرجان الـ25 لمسرح الهواة بالرباط هو أول عمل نتحصل فيه على دخل من العروض وقد استفاد معظم الفنانين من ذلك علماً بأنني لم أتقاض أي درهم من فرقة المسرح الحر سواء عن التأليف أو الإخراج أو التلحين وإنما أتقاضى نصيبي فقط كممثل
هو مسيرة حافلة بالعديد من الأعمال الفنية تعاون خلالها مع عديد الفرق المسرحية وأخرج الكثير من المسرحيات منها اللحن التائه ، بعد العشرة ، غالية ، عروس بلا دار .. كما شارك كممثل في أكثر من أربعين عملاً مسرحياً منها بين يوم وليلة ، حلم الجيعانين ، تاجر البندقية ، العادلون، الأيدي القذرة ، الصوت والصدى .. إلخ أما أعماله المرئية فكثيرة منها الساهرون ، القضية ، آخر الليل ، الفال ، وادي الحنة ، السيد صالح ، مقادير ، الكادح
من أخر أعماله مسلسل ( الجزاء ) الذي كتبه الفنان ( عبدالرحمن حقيق ) وأخرجه الفنان ( الهادي حقيق ) كذلك شارك في مسلسل ( المشروع ) وهو عمل كوميدي تأليف ( سالم بن دلة ) وإخراج ( أحمد السنوسي ) مسلسل ( شوف وتعلم ).


مسرحية النزيف
يعتز بجميع الزملاء الذين عمل معهم ويترحم دائماً على أرواح الأساتذة والزملاء سبقوه بهذا المجال وشجعوه لاقتحامه لهذا المجال أمثال سعيد السراج ، محمد حقيق ، سالم أبوخشيم ، الهادي راشد ، البهلول الدهماني ، سليمان المبروك ، محمد ماهر فهيم ، أبو ضيف علام وغيرهم كثير الذين أعطوا أكثر مما أخذوا .
*****************
المقابلة عن موقع صحيفة أويا
******