السبت، 8 مايو، 2010

علي الخمسي " بين جيلين "

ملامح من المسرح الليبي المعاصر ـ 5

للكاتب الليبي نوري عبدالدائم

علي الخمسي " بين جيلين "

الفنان علي الخمسي في دور "شايلوك اليهودي"، ومعه الفنان مصطفي المصراتي في مسرحية " تاجر البندقية " من إخراج أبوضيف علام وإنتاج المسرح الحر ـ طرابلس 1970 م.

طفولته التي أمضاها في المدينة القديمة عند انتقال الأسرة سنة 1944 م وعمره أربعة أشهر لتقيم في زنقة الحليب " قوس الصرارعي " وأنتقالها للإقامة في " كوشة الصفار " 1948 ثم ميزران 1964 أتاحت له العديد من المشاهد البصرية ومعارف أطلقت العنان لروح المبدع الذي يسكنه فلا تختلف بداياته عن الكثير من المبدعين ، فقد تشكلت ذاكرته من خلال الطقوس التي كانت ترافق الأعياد الدينية " عيد الأضحى ، عيد الفطر ، المولد النبوي الشريف ، عاشوراء " ومانتج عنها من مشاهد وألعاب تقترب كثيراً من فن المحاكاة التي لاتخلو من " دراما " .

استهوته مشاهد خيال الظل الذي كان ينتجه خيال الحاج " محمود الأسطى " في " سوق الترك الأمر الذي جعله يفترض شخصيات ينتجها خياله الطري هو وأقرانه . كان أول وقوف له كممثل هاو بمدرسة طرابلس الاعدادية في مسرحية " الصرخة " حيث جسد فيها دور مندوب هايتي . هذه الموهبة هي التي قادته للإنضمام الى " فرقة الجيل الصاعد " الشابة في ذلك الوقت التي كان يديرها المرحوم " محمد زميت " سنة 1961 م ليقدم من خلالها العديد من الأعمال منها " شباب يحترق ، مشاكل وحكايات ، الناس والدنيا " الأخيرة مع " محمد عبدو الفوراوي " الذي أنتسب حديثاً للفرقة التي كان مقرها محل صغير في " شارع الصريم " .

يعدّ "علي الخمسي ، عمران راغب المدنيني ، الطاهر القبايلي " وأخرون بأنهم الجيل الذي دعم موهبتة بالدراسة المسرحية الأكاديمية وأيضاً يعتبرون نقاط الوصل بين الأجيال الرائدة المتمثلة في " محمد حمدي ، شعبان القبلاوي ، شرف الدين ، والأمير ، وسعيد السراج ... الخ " والأجيال الجديدة . بعد إتمامه الدراسة في المعهد التجاري بصبراته ومشاركته في العديد من الأعمال في " فرقة الجيل الصاعد " فقد كان " الخمسي " من الدفعات الرائدة التي تخرجت من معهد جمال الدين الميلادي .

الخمسي :- عاصرت خلال دراستي بالمعهد أربع مدراء " محمد مرشان ، كاظم نديم ، أحمد ابراهيم الفقيه ، مصطفى حقية " قدمنا في المعهد العديد من الأعمال " أغنية على الممر ، قناع السعادة ، وبعض الأعمال الصامتة " . وقتها أنتسبت للمسرح القومي الذي كان يديره الفنان " كاظم نديم " من خلال وقوفي أمام لجنة القبول المشكلة من " شعبان القبلاوي ، سعيد السراج ، كامل المسلاتي ، وكاظم نديم " و " عبدالحميد حسن " كسكرتير للجنة صحبة 108 منتسبا وكنت ضمن الثمانية الذين نجحوا في هذا الأمتحان أذكر منهم " ارحومة الجديع ، عبدالرحمن امين ، والفيتوري سعيد " وكانت المحصلة إنجاز العديد من الأعمال من أهمها " وتشرق الشمس من جديد " من اخراج المرحوم " صبري عياد "التي شاركنا بها في مهرجان المغرب العربي ، و" الصوت والصدى " في مهرجان المنستير بتونس قمت بدور " الشاب " الذي لعبه " محمد بن موسى " فيما بعد . " وطني عكا " للطاهر القبايلي ، و" الزير سالم " للمرحوم " الأمين ناصف .

يرى بعض المتمين بالمسرح ، بأن الأمين ناصف من أهم المخرجين الذين أنتجتهم تلك الفترة ... فما رايك؟

الخمسي :- من خلال تعاوني معه في " الزير سالم " في دور الهجرس فهو بحق مخرج يعشق عمله و ينصهر من أجل إنجازه بشكل متقن ، وأهميته في أنه يعطي مساحة كبيرة للممثل بإشراكه في العمل فالممثل مع الأمين ليس محايداً ويستقبل مايمليه عليه المخرج ، ولكنه يكون رأيا .. ويؤخذ بهذا الرأي إذا ماتماشى مع الخطة العامة للعمل . عندما قدم لي النص أعطاني حرية أختيار الدور فكنت حائراً بين شخصيتي " جساس ، والهجرس " فاقترح دور" الهجرس " وأختير " عمران المدنيني " في دور جساس " ، في هذا الدور ترك " الأمين " لي روح المبادرة في الحركة ، كان حريصاً على أختيار الألوان ودلالاتها وتكوينها وأنسجامها مع الديكور .

تفكيركم في أنشاء فرقة شابة جاء نتيجة تحد من شباب واعد أكاديمي بأعتبار أغلبكم من خريجي معهد جمال الدين الميلادي أضفتم لها خريجي الجامعة والكفاءت الممتازة ربما تقديراً للمرحوم " سالم بوخشيم " حسبما ماتقول اللوحة التي تتصدر مدخل الفرقة مطعمة بعبارة " العمل شعار الجميع " ... ماذا قدمت هذه الفرقة للحركة المسرحية الليبية ؟ .

الخمسي :- كانت فكرة إنشاء الفرقة عندما اقترحت على الاستاذ " سالم بوخشيم " تأسيس فرقة بالتعاون مع المخرج المصري " أبوضيف علام " الذي كان أستاذا بالمعهد الذي أقترح التسمية تيمناً بفرقة " المسرح الحر " بمصر وبالفعل أنشئت في1/3/ 1970 م بتصريح من وزارة العمل والشئون الأجتماعية . أعتبر فرقة المسرح الحر علامة مضيئة وجادة في مسيرة مسرحنا الليبي فقد أنتجت العديد من الأعمال والمسرحيين الذين أثروا الحركة المسرحية الليبية مثل " لطفية ابراهيم ، مصطفى المصراتي ، عياد الزليطني ".

ألم تكن بدايات " لطفية " مع مع المسرح القومي في " الزير سالم " ؟

الخمسي :- نعم شاركت في " الزير سالم " في دور" سعاد " البسوس ولكن " العادلون " خرجت للنور قبل " الزير سالم" التي جسدت فيه دور " الدوقة " وهي من أخراج " أبوضبف علام " وتأليف البير كامي .

كان أول تعاونك مع المخرج " محمد العلاقي " في مسرحية " نحن الملك " بالمسرح الحر .

الخمسي :- وقتها كان " العلاقي " على خلاف مع المديرالعام للهيئة العامة للمسرح والخيالة فاقترحت عليه بأن العمل بالفرقة هو الرد الحقيقي لمثل هذه المواقف ، وبالفعل قدمنا العمل الذي يعتبر من المحطات المهمة لــ " محمد العلاقي " الذي من خلاله أنصهر في الحياة الثقافية والمسرحية بمدينة طرابلس . كان هذا أخر عمل قبل سفري للندن للدراسة وهناك تعرفت على المسرح العالمي من خلال بعض المتابعات وفي هذه الأثناء أنضممت لفريق " لوكل جروب " المسرحي الذي يقدم بعض الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة شاركت في بعض الأعمال التي لم يكتب لها العرض.

بعد العودة من لندن شاركت في مسرحية " الطابية " لمحمد العلاقي التي جسدت فيها دوراً لم يتلائم مع شخصيتك خاصة بعده المادي الذي أنعكس على الأبعاد الثانية ... ألا ترى هذا ؟

الخمسي :- أذا كنت تقصد بأنه أصغر من سني ربما ... ولكني جسدت الدور كمعنى ودلالة بغض النظر على توافقه المادي معي . على أية حال هذا اول مرة استمع لرأي مشابه لهذا .

من خلال تجربة أكثر من أربعين عاما أي من الممثلين الذين تشعر بارتياح عندالوقوف امامهم على الخشبة ؟ .

الخمسي :- لم يخطر في بالي التفكير في هذا السؤال ... نحن نمتلك الممثل الذي يتمتع بالموهبة الحقيقية ولكننا بحاجة لممثل يمتلك الوعي لدراسة الشخصية من الداخل ويجسد جوهر الشخصية بكل أبعادها بحرفية الممثل الأكاديمي . بدليل أن الممثل في كل عرض ولنفس الشخصية يؤديها بطريقة مغايرة لليلة العرض التي تسبقها و هذا يدل على عدم الأمساك بزمام الشخصية والقبض عليها .

هل تعتقد بأن الأكاديمية تخلق ممثلاً ؟ الا تعتقد بان الخبرة تساوي الدراسة كما يقول " ستانسلافسكي " ؟ .

الخمسي :- نعم .... ولكن وبدون شك بأن الدراسة الأكاديمية بالنسبة للممثل الذي يمتلك الموهبة الفطرية كشرط أساسي ستساعده في التقاط أبعاد الدور والشخصية .. أنا لا أنكر بأن الخبرة والأستمرارية تساوي الدراسة وقد تفوقها ، فقيمة مثل " شرف الدين " يمتلك الموهبة والاستعداد والخبرة . ..... نفتقد الى الممثل الذي يلاحق الأحداث والمهرجانات العربية والعالمية وملاحقة الدوريات ، غياب الأنتاج المسرحي الذي يساوي غياب التجربة التي تسفر عن تراكم معرفي وعملي للمهنة وبالتالي غياب الناقد المسرحي، في فترة السبعينيات من القرن الماضي ثمة أنتاج وثمة ملاحقة لهذا الأنتاج من قبل النقاد والكتاب أمثال " كامل عراب ، محمد الزوي "، وهذا دور المؤسسات المشرفة على الثقافة . حتى الندوات التي تدار غالباً ماتكون عشوائية و متسرعة وكذلك المهرجانات وهي قليلة جداً .

ألم تعلمنا التجارب السابقة قصيرة كانت أم طويلة بأن ننفض أيدينا من وعود المؤسسات الثقافية التي أخرها أمانة الثقافة. ؟

الخمسي :- من خلال تجاربنا السابقة نعم لم يلتفت أي مسؤل الى الثقافة والى الآن ... نحن بحاجة الى مسؤول عاشق للثقافة والفن للدعم المادي بالأساس والمعنوي .... تقام مهرجانات مسرحية وتمنح جوائز مادية ، والتي تؤول للمبدع .. بينما لم يصرف أي مبلغ للفرقة التي تنتج هذا العمل.

أمانة الثقافة أصدرت قرار يحمل رقم (1) أنشأت بموجبه " الفرقة الوطنية " أهملت فيها أسمك كما أهملت العديد من الأسماء الفاعلة في الحركة المسرحية .

الخمسي :- هو لاشك إنشاء فرقة وطنية مكسباً ثقافياً أرجو ان تسفر هذه الفرقة عن العديد من الأعمال ولكن عدم وجود العديد من الأسماء التي أفنت نفسها في الحركة المسرحية أمثال " سعاد الحداد ، الطاهر القبايلي ، شرف الدين ، والمدنيني .... والعديد غيرهم " هو لاشك قرار قاتل بالنسبة للمبدع ومعالجته كانت أسواء عندما تم إضافة 200 عضواً وأخيراً فتح الباب على مصراعيه.

ماذا قدم لك المسرح ؟ .

الخمسي :- مادياً لم يقدم لي شياً و باعتباري رجل مصرف اورد لك المبالغ التي تقاضيتها تقاضيت 2550 . د.ل فقط لاغير في مسيرة 45 سنة ، " درب الحرية " ( 1800 د.ل )، ( 250 د.ل) في مسرحية " جالو "، 300 د.ل عن دوري في " الطابية " و200 د.ل في مسرحية " قصة حديقة الحيوان " التي صرفت عليها من جيبي الخاص مبلغاً يقدر بـ 800 د.ل ... بينما أعطاني الكثير على الصعيد المعنوي . قاطعت المرئية فترة طويلة خوفاً من أن تسرقني من المسرح . فالمسرح يحقق لك رايا متفردا وتفتحا للمدارك . فأنا أهيء نفسي عن طريق الخيال والرياضة والتوحد في العمل في محاولة لتهيئة جسدي للدور . المرئية أتاحت لي فرصة أنتشار وتشغيل أدواتي في أعمال لها حضور كـ " العمارة ، التيار ، الكنة ".

•علي محمد الخمسي من مواليد الخمس سنة 1944 م .

•عمل أستاذا لمادتي التمثيل والألقاء في كلية الفنون ، والمركز العالي للمهن المسرحية ، ومعهد جمال الدين الميلادي.

•متفرغ الآن لإتمام رسالة الماجستير في أكادمية الدراسات العليا .

•قدم خلال مسيرته المسرحية أكثر من خمسة وعشرين عملاً مسرحياً : - " فرقة الجيل الصاعد " هوتيل النوم المريح 62 م ، الناس والدنيا ، وشباب يحترق. " فرقة المسرح القومي " وطني عكا ، الزير سالم ، الصراع ، وتشرق الشمس من جديد ، الصوت والصدى ، شكسبير في ليبيا ، الام. " معهد جمال الدين الميلادي " اغنية على الممر ، قناع السعادة ، وبعض اعمال المايم. " فرقة المسرح الحر " تاجر البندقية ، العادلون ، نحن الملك ، عكوز موسى ، الكرسي ، جالو ، قصة حديقة الحيوان. " فرقة المسرح الوطني " الطابية.
******************

ليست هناك تعليقات: