الثلاثاء، 27 أبريل، 2010


الفنان عبدالله الريشي يرحل بصمت


بالصدفة وحدها وانا أبحث على شبكة الإنترنت، وجدت نفسي أمام خبر وفاة الفنان عبدالله الريشي – رحمه الله – الذي مضى عليه أكثر من اربعة أشهر، هكذا دائماً يرحل فنانونا بصمت مثلما كانوا يعملون في صمت، رغم أن عملهم جماهيري وشعبي وهذه أحد مفارقات العمل الفني في ليبيا بكل فروعه، وعلي رأس القائمه الممثلون منهم، فهل تقع مسؤولية الإهمال على من يتجهلون الفنان؟، أم على الفنانين!؟ أو من أعلامنا الليبي!!؟.

كل هذا وذاك لن ينفع الأن ولا يجوز لي الأن إلا أن أترحم على فقيدنا، فرحم الله الفنان عبدالله الريشي الذي رحل عن هذه الدنيا في 25 من ديسمبر 2009، لقد كان أول لقاء لي معه سنة 1982 م في إذاعة صوت الوطن العربي في أول تجربة لي في العمل الإذاعي والذي كان من إخراج الفنانة سعاد الحداد، مع كوكبة من الفنانين الليبيين الذين أستمتعت بالعمل معهم في المجال الإذاعي منذ تلك الفترة إلي مغادرتي ليبيا في سنة 2005.

لقد كان الفنان عبدالله الريشي ملتزماً في عمله الإذاعي بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معني، كان يقدم النصيحة الفنية لكل موهوب جديد في مجال العمل الإذاعي وكانت نصائحه يملأها الإخلاص والوضوح، بكل مزاياه،عيوبه، انتكاسته، وحتى إحباطاته، لكنه مع ذلك يعطيك الخبرة في هذا المجال، وكيفية الإمساك بالخيوط والمفاتيح المهمه لإنطلاق الممثل الإذاعي. هكذا هو الفنان الملتزم يعطيك كل مالديه منذ أن تضع أقدامك في أستوديو التسجيل لأول مرة، وهذا ماحدث معي في أول يوم عمل إذاعي لي معه ومع باقي الفنانيين.

لقد وجدت بعض الكلمات التي أدلي بها من عرفوا الفنان عبدالله الريشي، في "موقع أويا الإلكتروني" وها أنا أعيد نشرها كما هي في حق هذا الفنان القدير الذي رحل عنا بصمت، لأنه يعرف جيداً أن الصمت هو أفضل إجابة لما يعانيه الفنان الليبي المتجاهل والمهمش دائماً.
مقدمة المحرر في صحيفة أويا الإلكترونية:-

شغلته عنا الإذاعة والمسلسلات التاريخية وفي أحيان كثيرة تلك التي لها نفح ديني، وتتصل بقيم عريقة .إنشغل كذلك بالهم التعليمي ردحاً من الزمن . كان ضمن قلة قليلة أسست المسرح الوطني … وأسهم في مناشطه الفنية عبر عروض شيقة كانت تجمع حولها عشاق الركح البديع.

وكان دخوله النشاط الفني من الباب التجاري لفترة أحسبها أثرت على معنوياته فأرهقه ذلك، وأرغمه على زيارة الأطباء الذين نصحوه بالعلاج والراحة .قاطع المجال الذي عشق مرغماً .. فلم يعد ذلك الصوت الرخيم في الأعمال المسرحية التي انتجها المسرح الوطني .

عبدالله الريشي عاد في رمضان الماضي بعد انقطاع طال أمده؟ .. لنستمع إلى صوته عبر مسلسل أو أكثر، لكنني سمعته عبر إذاعة " صوت أفريقيا "ربما كان لزملائه وأصدقائه دور في ذلك .. لكننا حسبناها بداية جديدة .. ستعطينا فرصة أن نعيد علاقتنا به كما كانت في السنين الخوالي، أيام كان عبدالله شاباً يافعاً يتقمص أدوار الشخصيات الشابة .. الحبوبة .. التي تكون أقرب إلى القلب .. وأكثر وداً مع المستمع والمشاهد .. غير أن قضاء الله .. الذي لا مرد لقضائه .. قضى أن تكون عودته في رمضان العام الماضي هي آخر عوده له .. وغادر هذه الدنيا البائسة أمس الأول بعد عمر قصير أداه في مجالدة النفس لتقديم الأبهى والأجمل .. وقد كان باراً بكل من عرفه، وآله وذويه الذين بفقده يعتصرهم الألم ، والأسى العميق على مغادرته اليوم أثر مكابدات مع الألم والمرض وبعض من الجحود .. الذي يصيبنا كحالة بائسة في هذه المنطقة المتبلدة .رحم الله هذا الفنان أحد رواد الإبداع من الجيل المخضرم الذي جاء قبلنا فأتاح لنا فرصة أن نليه .

الفنان أحمد الغزيوي

هو فنان من الفترة الذهبية للحركة الفنية وكان مثالاً للفنان الملتزم فنياً.وخلقاً أشتركنا في عديد الأعمال وكان رحمه الله من الأشخاص الذي تستطيع أن تعمل معهم .. وعطاؤه الفني غير محدود .. رغم ابتعاده مبكراً عن هذا المجال إلا أن ما قدمه سيبقى في الذاكرة الفنية .. فيرحمه الله ويسكنه فسيح جناته .

الفنان لطفي بن موسي

بداية عملي مع المرحوم في أوائل السبعينات بعمل مشترك بمصر إخراج المصري إسماعيل عبد الحافظ . والعمل بعنوان وجه على جدار التاريخ بعدها توالت الأعمال مع المرحوم وكان خير الصديق والرفيق المحترم لنفسه ولفنه والمرحوم . كان منطوياً على نفسه منذ البدايات وكان لا يتردد كثيراً على الإذاعة إلى أن داهمه المرض بشكل مفاجئ، الأمر الذي زاد من ابتعاده أكثر عن الوسط الفني إلى أن اقتحمت خلوته رمضان الماضي حيث أنني كنت قد كتبت له عديد الأعمال للمسموعة فأصريت هذا العام 2009 على المرحوم تقديم هذه الأعمال عبر المسموعة عارضاً عليه نقله إلى الإذاعة شخصياً والرجوع به إلى البيت نظراً لحالته الصحية فوافق على طلبي في محاولة منا للخروج به من حالة الإنطواء التي كان يمارسها . والحمد لله تم تنفيذ الأعمال بإذاعة الجماهيرية المسموعة بعنوان " شفاء الروح " وتم التعاقد معه على هذا الأساس إلا أن المرحوم إلى حد وفاته لم يتقاض أي مبلغ من قيمة العقد الذي أتمنى على المسؤولين في الإذاعة صرف مستحقاته لأسرته .. كذلك طلب مني الأستاذ غويل مدير إذاعة صوت إفريقيا الاتصال بالفنان عبدالله الريشي لتقديم عمل فكتبت له 30 حلقة من الأدعية بعنوان " أدعوني أستجب لكم " نظراً لحالته النفسية والصحية رأيت أنه أقدر على نقل هذه الأدعية من صميم القلب وكان له ما أراد ونفذ هذا العمل أيضاً في رمضان الماضي .. باختصار كانت هذه آخر الأعمال التي قدمها المرحوم بعد غياب لايقل عن عشرين عاماً قضاها مع المرض والانطواء على نفسه.

عموماً ذكرياتي مع المرحوم كثيرة ولاحصر لها وكان نعم الصديق قليل الكلام وإن تكلم فإنه ينطق جواهر رحمه الله وعوضنا فيه خيراً.

الفنان علي الخمسي

بدأت علاقتي بالمرحوم في منتصف الستينيات وكان المرحوم أكثر أعماله إذاعية ولم يشتغل كثيراً في المسرح . كان فنان يفرض عليك محبته واحترامه وكان محاوراً جيداً ومتحدثاً لبقاً وعلى درجة عالية من الخلق ونفذنا عديد الأعمال أنا كمخرج وهو ممثل والعكس اشتغلنا على هامش التاريخ وكان شخصية ثابتة في مسلسل برقيات وعمل كلام أيجيب كلام وكان مثالا للفنان الملتزم المحترم لفنه .. أسكنه الله فسيح جناته وعوض الحركة الفنية فيه خيراً.

الفنان يوسف الكردي

ألفنا مع المرحوم مجموعة متجانسة فنية في منتصف الستينيات وكان لنا معه عديد الأعمال وهو من الفنانيين الذين تعمل معهم بكل أريحية فهو فنان بكل ما تعني منضبط في عمله ويحترم زملاءه كثيراً وكان لنا معه عديد المواقف الجميلة التي تذكرنا بفترة زاهية من الحركة الفنية .. ولا يسعنا في هذه اللحظات إلا الدعاء له بالمغفرة والرحمة ويعوضنا الله فيه خيراً.

الفنان عياد الزليطني

كان المرحوم رفيق درب لا يشق له غبار وكان نعم الصديق المحترم لعمله وزملائه وكان بطبعه خجولاً قليل الكلام .. ولا يحب الظهور كثيراً في التجمعات الفنية إلا أنه قدم عديد الأعمال التي مازلت في ذاكرة الفن الليبي .. فليتقبله الله برحمته . هو فنان من الفترة الذهبية للحركة الفنية وكان مثالاً للفنان الملتزم فنياً . وخلقاً أشتركنا في عديد الأعمال وكان رحمه الله من الأشخاص الذي تستطيع أن تعمل معهم .. وعطاؤه الفني غير محدود .. رغم ابتعاده مبكراً عن هذا المجال إلا أن ما قدمه سيبقى في الذاكرة الفنية .. فيرحمه الله ويسكنه فسيح جناته .

الفنان محمد الطاهر

كانت لي ذكرايات جميلة مع الفنان عبدالله الريشي رحمة الله عليه وكان نعم الرفيق وأتذكر جيداً الرحلة الفنية التي جمعتنا إلى الأردن والصور التذكارية التي أخدناها بجانب تمثال معركة الكرامة بعمان ومازلت أتذكر تلك الأيام وتلك الرحلة الجملية ألف رحمة على المرحوم وإلى جنة الخلد أن شاء الله.

الفنان سعيد المزوغي

بعد معاناة طويلة مع المرض إنتقل الفنان عبدالله بشيرالريشي إلي رحمة الله يوم الجمعة 2009 / 12 / 25.. فنان عرف بدماثة خلقه وحسن سيرته رغم غيابه المبكر عن الحركة الفنية بسبب المرض إلا أنه ترك رصيداً هائلاً من الأعمال التي سوف تبقى عالقة في أذهان الكثيرين ممن عرفوه ..وكان المرحوم أحد رجال التعليم الأوائل وتحديداً النشاط المدرسي وبدأ رحلته الفنية بداية الستينات من القرن الماضي صحبة عديد الفنانين في تلك الفترة الذين يذكرونه ويذكرون محاسن أخلاقه في كل حديث يتعلق بعبدالله الريشي أقيم له موكب عزاء مهيب عصر السبت 26 \12 \ 2009 بمقبرة شط الهنشير حضره كل أحبابه ومعارفه ولفيف كبير من الفنانين الذين كان لنا معهم وقفة للحديث عن الذكريات المتعلقة بالمرحوم .

الفنان أنور البلعزي

كان المرحوم من ضمن الفنانيين الذين تربينا على أدائهم فنياً وكانوا نعم القدوة لنا في مشوارنا الفني وكان المرحوم أصدق مثال للفنان الملتزم والمحترم لفنه وزملاءه .. عوضنا الله فيه خيراً وأسكنه فسيح جناته.

أحد أقارب الفنان عبدالله الريشي

أنا أحد اقارب المرحوم الفنان القدير عبدالله الريشي أريد أن أعقب على بعض ماقيل في جريدة أويا من أغلاط فيما يخص حالة الفنان عبدالله الريشي , ذكر هنا انه توفيا جراء معناته من المرض وهذه المعلومة غير صحيحة حيث انه كان في احسن حاله في هذه الفترة وسبب الوفاة كان سكته قلبية اما بالنسبة لتعليقات بعض الفنانين حيث ذكر الفنان لطفي بن موسى ان عبد الله الريشي كان منطويا على نفسه فأنا اجزم بالقوال انه أبعد مايكون على ذلك فهو شخصية محبوبة من جميع الناس متحدث لبق واجتماعي الى حد كبير كما ذكر ايضا انه ابتعد عن الشاشة لمدة تصل الى عشرون عاما وذلك غير صحيح فقد شارك في مسلسل مقامات الحمداني سنة 2001 أخيراً أرجو ان يكون هناك مصداقية لنشر المعلومات الصحيحة رحم الله الفنان المحترم عبدالله الريشي فهو من أكثر الفنانين الليبين احتراما وتقديرا للفن الاصيل.
**************
عن موقع صحيفة أويا


وبهذا الخصوص لي تعليق بسيط علي ما قيل في حق هذا الفنان، اعتقد أنه لم ينقطع عن العمل الفني فهو متواجد كل سنة مثل باقي الفنانين في الإذاعة لتسجيل الأعمال الإذاعية الرمضانية، أما التلفزيون فهو لم يقدم في المدة الأخيرة شيء لأنه لم يجد ما يناسبه، فالمطروح من أعمال ليبية درامية لا تتناسب مع حتي المبتدئين، فما بالك بفنان قدير بوزن عبدالله الريشي، فهو بموقفه هذا خير ما عمل في عدم المشاركة في هذه الأعمال التي ليس لها أي قيمة فنية، أما وصفه بالإنطوائي فلم أفهم المعني المقصود بذلك، لأن الفنان الريشي – رحمه الله - كان عكس ذلك الوصف فهو إنسان محبوب من الجميع و إجتماعي، رحم الله الفنان عبد الله الريشي وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
**************

برنامج "شفاء الروح" أخر ما قدم المرحوم عبدالله الريشي في شهر رمضان 2009:-


مجموعة العمل الإذاعي " شفاء الروح" شهر رمضان 2009 الفنانين سعاد الحداد، عمران المدنيني، محمد بن يوسف، لطفي بن موسي.
برنامج "شفاء الروح" أحد الأعمال الإذاعية، التي أخرجها المرحوم الفنان عبدالله الريشي ولمدة ربع قرن من الزمن، والذي يعرض في شهر رمضان المبارك من كل سنة، بدأها مع المعد والكاتب المرحوم محمد ماهر فاهيم، حتي سنة 2008 بدأ الفنان لطفي بن موسي عملية الإعداد نظراً لوفاة الكاتب محمد ماهر فاهيم، كان أيضاً من المشاركين في مسيرة هذه الحلقات الإذاعية، الفنان المرحوم شعبان القبلاوي، والإذاعية المرحومة حورية مظفر.
الطاقم الفني لهذا العمل إلي جانب المخرج والمعد والممثلين، مساعد المخرج الفنان محمد الطاهر، فني توليف بشير البوني، فني تسجيل محمد راشد.
**************

عن موقع المؤسسة العامة للثقافة

ليست هناك تعليقات: