السبت، 17 أبريل، 2010

البي "مختار الأسود"


المسرح الليبي المعاصر (1)

الكاتب/ نوري عبد الدائم

البي "مختار الأسود"

الفنان مختار الأسود في مسلسل السوس

يقترن اسم " مختار الأسود " بشخصية " البي المدير " التي أستطاع أن يسبر أغوارها ويكشف عن سلبياتها من " طمع وجشع وانتهازية " على مدى مسيرته الإبداعية . بالإضافة الى حسه العالي في الدعاية للأعمال المسرحية بل يعد أحد رواد الدعاية منجزاً قفزة مهمة في هذا الجانب.

كما يقترن أسمه بأرشفة الحياة الفنية والمسرحية الليبية . فهو يحتفظ بكنوز من الصور والوثائق النادرة . . كما كان من الرواد الأوائل الذين ساهموا بعطائهم منذ إفتتاح الإذاعة المسموعة منذ تأسيسسها بمقر معرض طرابلس الدولي مع ركن الأطفال صحبة " كاظم نديم ، ومحمود السوكني ، وعبدالقادر الجزيري " . و حاضراً منذ بدايات المرئية في الساعة التجريبية لإذاعة الملاحة مشاركاً في أول مسرحية عرضت بعنوان " المكتوبة المحجوبة " صحبة " خديجة الجهمي ، محمد حقيق ، اسماعيل ريحان " كان أيضاً ضمن مؤسسي فرقة الفنون الشعبية طرابلس .

إنضمامه الى مدرسة الفنون والصنائع كطالب أهلته لأن يكون شاهداً حياً على تكوين أول فرقة سرحية في طرابلس " فرقة مكتب الفنون والصنائع طرابلس الغرب " سنة 1936 م.

مختار الأسود :- أنطلقت فكرة تكوين " فرقة خريجي مدرسة الفنون والصنائع " في مزرعة " محمود الفيلالي " باقتراح من " محمود نديم بن موسى " الذي لاقى تأييداً من الحضور " مصطفى قدري معروف ، احمد قنابة ، احمد الحصايري ، علي صدقي عبدالقادر ، علي المشيرقي " كنت انا ضمن الحضور الشاهد على هذه الفكرة كانت المحفز لهذه الفكرة عرض فرقة هواة درنة لمسرحية " لن اتزوج ولو شنقوني "التي كان " أنور الطرابلسي " يقوم فيها بدور المرأة التي عرضت قبل ميلاد الفكرة بأربعة أيام . كما اقترح الشيخ " محمود بن موسى " مصطفى العجيلي _ وكان وقتها حديث التخرج من مدرسة الفنون والصنائع، ليقوم بمهام الاشراف والتنسيق.

كان رواد الفرقة الوليدة كل من " محمد حمدي ، عبدالمجيد النعاس ، محمد مختار ،أحمد البيزنطي ، وبشير العريبي ، وعثمان نجيم وأخرون " أغلبهم من خريجي هذه المدرسة ، وقتها كان عمري 12 سنة فأنا من مواليد 1924 م وكنت ضمن طلبة القسم الداخلي حيث كنا نستمتع بتقليد " محمد حمدي ، وعثمان نجيم ،وعبدالمجيد النعاس ..." لخطب موسيليني كما كانوا يعرضون لنا بعض " الإسكتشات " وأغلبها باللهجة الدارجة المصرية.

"عثمان نجيم " كان بالإضافة الى ملكته كموسيقي ومطرب ممثلاً بهذه الفرقةأيضاً ؟ . مختار الأسود :- كان " عثمان نجيم " ممثلاً بارعاً ويجسد في الأدوار الرئيسية وهو الذي لحن نشيد " ليبيا يامبعث الهمم ..... يا عرين الاسد من قدم إننا قوم ذووا كـرم ........ فيك ضحينا بكـل دم ".

الذي أصبح فيما بعد نشيد فتح الستارة فكانت كل مسرحية تفتتح بهذا النشيد . بداية كان مقر الفرقة في مكتب الفنون والصنائع الى أن تم طردنا من المكتب فقمنا بتأجير حجرة صغيرة بفندق " الهنشيري " بمعرفة الدكتور " مصطفى العجيلي " الذي كان المحرك النشط في تأسيس هذه الفرقة الى ان اتتت الحرب العالمية الثانية التي طالت قنابلها " فندق الهنشيري " على إثرها توقف نشاط الفرقة.

عند مجيء الإنجليز تأسس " نادي العمال " بعدها " نادي الشباب " و " نادي النهضة " _ انا كنت ضمن منتسبي " نادي النهضة " _ أتفق الناديان على الإندماج في نادي واحدد وأختلفا على التسمية التي حسمتها كلمة الاستاذ " عمر الباروني " التي يشيد فيها بالإتحاد ومن هنا ولد " نادي الإتحاد " مع إبقاء اللجنة الإدارية التي كانت تدير نادي النهضة هذه الفرقة أنتجت العديد من الأعمال والتحق بها العديد من الرموز الفنية أمثال " مصطفى الامير " وقتها كنت ضمن اللجنة الثقافية في هذه الفرقة.

نعود لنادي العمال مختار الأسود :- ذهبت الى " نادي العمال " صحبة " الصادق بو هدرة ، الصادق بو زراع وابراهيم الفلاح باشراف " مصطفى العجيلي " وانتجنا مجموعة من العروض منها " مطعم ابوعلي ، عصمان في الجيش ، بنتي عايزة عريس ، " و مسرحية " يوم القادسية " التي صمم مناظرها فؤاد الكعبازي " مع " علي فتحي المحمودي وعلي القروش " وعرضت في مسرح الحمراء.

مختار الأسود :- سنة 1944 م أفتتحت ثانوية " الظهرة " دخلت لها صحبة " الهمالي اللافي ، وكامل حسنين " محمود فرحات مظفر الامير ، فؤاد الكعبازي ، الهادي عرفة المهدي الحجاجي ، التي كان يديرها " السير جريت ماجور " ، والمدير العربي ، العقيد " عبدالحكيم جميل سوداني " ، و" الشيخ محمد مسعود فشيكة " نائباُ للمدير ، " ويقوم بالتدريس كل من " محمود فرحات ، مظفر الامير ، فؤاد الكعبازي ، الهادي عرفة ، المهدي الحجاجي " وتم تعييننا للقيام بالتدريس في السنة الأخيرة أي سنة " 1947 م عندها أرسلت الى مدينة " الخمس " مدرساً للرياضة والتقيت التقيت ب " محمد قشاشة " و " عبدالعال المرابط " الذي عرف فيما بعد بــ " عبدو الطرابلسي " انباء على موهبة واعدة وهو شخصية وطنية غيورة . نشاءت بيننا ألفة يجمعنا الفن رغم فارق المركز والعمر عاملته كصديق وليس طالباً الى أن أقنعته بالمجيء الى طرابلس . بقيت مدة سنة في كل من " الخمس ، غنيمة ، شقران ، تاجوراء ، سوق الجمعة " ، كما درست في كل المدارس بطرابلس.

مختار الأسود :- كنت ضمن مؤسسي الفرقة القومية صحبة " محمد حمدي ، وحسن الشربيني " كتبت وأخرجت عملين مسرحية " ياندايمي " وهي من بطولتي ، ومسرحية " خليها في سرك " بقيت في الوطنية الى أن أنضممت الى " الفرقة القومية " سنة 1962 م التي يقضي قانونها بأن العضو الجديد لايحق له الترشيح لعضوية الإدارة . لم تمض ستة أشهر ووفق قرار إستثنائي رشحت عضواً فعالاً في مجلس إدارة الفرقة بقيت في هذهالفرقة الى الأن.

ماذا قدمت مع الفرقة القومية ؟ مختار الأسود :- كل اعمال الفرقة القومية " حلم الجعانين ، جناب المفتش ، الحنضل والشمام ، الخطاب المفقود ، دوختونا، قبر مشيد ولاخيال مشوم ، اللي تضنه موسى ، الجنازة كبيرة والميت فار ، الحمير والبردعة.

الم تقوم بتاليف او اخراج اعمال بالقومية ؟ مختار الأسود :- لم اقم بالتاليف والأخراج الا في فرقتي " الوطنية ونادي الشباب الليبي " الأخير كان يضم بين اعضائه " عبدالله كريسته ، عبدالسلام عبدو ،عبدالسلام العويتي ، المزداوي".

لك إسهاماتك الواضحة في الدعاية المسرحية .... كيف كان أسلوب الدعاية في المسرح وماذا أضفت في هذا المجال ؟ مختار الأسود :- كنا نفتقد الى الدعم المادي لاطلاق الدعايات كانت البدايات بسيطة وبمجهود شخصي . كان المنادي " البراح " يقوم بالإعلان على العرض بهذه الجملة " لاالله الا الله . ماتسمعوا الا الخير انشالله راهو الليلة يبو يلعّبو تمتيلية في سينما الحمراء يلعّب فيها فلان وفلان الخ " . و كنا نضع صورة " محمد حمدي " على الدراجة " تريشيكو " نكتب عليها اسم العرض وتوقيته . في الفرقة القومية أفترضت جنازة بنقلي لتابوت نقل الموتى من الفرقة الى الزاوية الكبيرة حيث تجمع عدد من الأهالي الى غاية " مسرح الحمراء " وأخبرتهم من الشرفة :- " الليلة ياخوانا مسرحية .... وهذا الميت بينوض هنايا في العرض.

وفعلت في مسرحية دوختونا؟ مختار الأسود:- عملت الدعاية على شكل مخالفات مرورية وضعت مجموعة منها بالليل متاخراً على كل السيارات ما ان يستيقظ المرء حتى يفاجاء بمخالفة مرورية تدعوه للعرض في احد المرات كان شرطي مرور يسجل مخالفة لاحد السيارات وعندما رجع وجد مخالفة وضعت على سيارته التي عبارة على دعوة للمسرحية .

افادني الأستاذ فؤاد الكعبازي بأنك كنت تحفظ حوار محرك " القراقوز " الذي كان يقال باللغة التركية . ما هي الشخصيات التي يقوم بتحريكها وتشخيصها ؟ مختار الأسود :- " الحاج جيوان . واليهودي ، وصاحب الخابية ، وولد الشلبي " . كان الرجل الذي يقوم بتحريك وتمثيل الشخصيات يقال له عمي " الوصفي " وابنه " علي الوصفي " وهو رجل جزائري ورجل أخر اسمه " عثمان القرقني " . توفي أخيراً.

ماهي أقدم صورة تحتفظ بها في إرشيفك ؟ مختار الأسود :- كان والدي هاو للصور فكان كل سنة يقوم بتصويري منذ السنة الأولى . اقدم صورة مسرحية سنة 1936 م لفرقة الفنون والصنائع . وصورة لفريق كرة القدم سنة 1921 م . صورة لطلبة مكتب الفنون والصنائع سنة 1914 م ، وصورة للتخت الموسيقي العربي سنة 1935 م بقيادة " زكي مراد " والد " ليلى مراد " وهو يهودي ليبي هاجر في الأربعينات الى مصر واعلن اسلامه وتزوج مصرية وانجب ليلى مراد.

ما تقييمك للحالة المسرحية الأن ؟ مختار الأسود :- أحني في حاجة إلي المثل الليبي الذي يقول " اعطي للبرمة تعطيك " نحن نبيع الهواء والهواء بحاجة الى دعم مادي .

من المخرجين الذين ترتاح معهم أثناء العمل ؟ مختار الأسود :- أرتاح للعمل مع المرحوم " مصطفى الأمير " عملت مع المرحوم الأمين ناصف في مسرحية " راشمون " والمرحوم " صبري عياد " في مسرحية " وتشرق الشمس من جديد".
************

ليست هناك تعليقات: