الجمعة، 14 مايو، 2010

الفنان المخرج المغربي عبدالرزاق بن عيسى

الفنان المخرج المغربي عبدالرزاق بن عيسى

يعيش ظروفا مزرية بدوار العيايطة ــ ببني ملال بالمغرب

يعيش المسرحي عبد الرزاق بن عيسى حالة مأساوية وظروفا أقل ما يقال عنها كارثية بدوار العيايطة التابع للجماعة القروية أولاد اكناو بإقليم بني ملال حيث كان من رواد المسرح المغربي الذي عشقه حتى النخاع وعايش رواده خلال سبعينيات القرن الماضي وجال عبر مختلف أرجاء الوطن وبعض الدول العربية ( تونس – ليبيا وسوريا ) لينتهي به المطاف بئيسا وبدون مأوى .

في هذا السياق حلت " الأحداث المغربية " بمنطقة أولاد اكناو التي تبعد عن بني ملال بحوالي 15 كيلومتر قصد معاينة النهاية المأساوية التي ألمت بهذا المواطن المسرحي منزويا بقرية صغيرة وتقصي المعلومات حول هذه المعلمة الفنية التي طالها النسيان منذ عقود ، وأثناء وصولنا صادفنا حسن عريس المقرر العام لنقابة المسرحيين المغاربة و بعض الفعاليات الثقافية لمدينة الفقيه بن صالح وهم يتدارسون حالة المسرحي عبد الرزاق بنعيسى بمقر الجماعة القروية أولاد اكناو وذلك من أجل إعداد ملف حوله لتقديمه للمسؤولين بوزارة الثقافة علهم يلتفتون إلى هذا الفنان ويضمنون له بصيصا من الكرامة فيما تبقى من حياته.

فرح بن عيسى عند حضورنا وبدأ في الحديث عن ذكرياته مع المسرح حيث أكد أنه لا يتوفر على أية وثيقة تتبث هويته سوى جواز سفر قديم يعود إلى بداية الثمانينات وهو الوثيقة الوحيدة التي تؤكد على أنه من مواليد 1949 بمدينة وجدة ، اشتغل مع الهواة بالمسرح العمالي في بداية السبعينات ، ثم التحق بفرقة المعمورة التي كانت تضم رواد المسرح آنـــذاك ( ثريا جبران – فاطمة الركراكي – محمد الحبشي – الحسين المريني – لشهب – سعيد عفيفي ... ).

ويسرد بن عيسى وهو يبتسم عن زيارة فرقة المعمورة لمدينة بني ملال سنة 1974 بمشاركة وزيرة الثقافة الحالية فقد أثار انتباهه أن عدد الممثلين كان أكثر من الجمهور الحاضر هذه الصورة التي لا زالت عالقة بذهنه إلى الآن ، بعد ذلك غادر هذا المسرحي الرحالة المغرب صوب تونس ثم سوريا وأخيرا إلى ليبيا التي استقر بها سبع سنوات عمل خلالها مع المسرح الوطني الليبي واشتغل كمخرج بالقناة الثانية الليبية الناطقة باللغة الفرنسية وأنجز عدة أشرطة وثائقية ، لكن بفعل وطنيته الصادقة وغيرته على الوحدة الترابية رفض عبد الرزاق بنعيسى عرضا مغريا للقيام بإخراج عمل مسرحي لصالح أعداء وحدتنا الترابية ، الشيء الذي دفعه إلى شد الرحال إلى المغرب.

شارك في موسم أصيلة الثقافي الثامن سنة 1985 عمل مسرحي لمحمد المســكيني ( مسرحية النزيف ) مع فرقة المسرح الحر طرابلس ــ ليبيا وذلك بدعوة من السيد محمد بن عيسى وزير الثقافة آنذاك ، ثم استضافه خالد مشبال بإذاعة طنجة صحبة الدكتور العراقي منير البشير ، فعاش الرجل حياة التجوال عبر التراب الوطني بمختلف القرى والمداشر وزار العديد من المؤسسات التعليمية للتحسيس بأهمية الفن المسرحي حيث استقر به المقام أخيرا بدوار العيايطة التابع للجماعة القروية أولاد اكناو التي حل بها بمحض الصدفة رفقة المدير الجهوي للثقافة ببني ملال.

أعجب بن عيسى بكرم سكان هذه المنطقة وقرر البقاء بها ، لكنه لم يجد مسكنا يأويه فالتجأ إلى مسجد القرية في البداية و تم طرده منه فنام في الخلاء ليسلمه في الأخير أحد السكان كوخا صغيرا مبنيا بما يسمى بـ " التابوت " تنعدم فيه الإنارة والماء والمرحاض ، وعند زيارتنا لبيت بن عيسى تساءلنا كيف لفنان مبدع أن ينهي مشواره الفني في هذه الظروف التي تفتقد لأدنى شروط الإنسانية والكرامة ؟ ، وفي الختام حدثنا هذا المسرحي عن معاناته الصحية حيث يكابد ورم ضخم على مستوى عنقه وضعف في البصر لكنه يهاب المستشفيات العمومية لأنه يتذكر بمرارة لما نقل إحدى المرات على إثر حادثة سير إلى قسم المستعجلات بعد ذلك ألح على إخراجه حالا واستعجالا من ذلك المستشفى البئيس ، ومن هذا المنبر يوجه الفنان المخرج المسرحي عبد الرزاق بنعيسى نداء إلى كل الغيورين على هذا الوطن وإلى المسؤولين للالتفات إلى مأساته وفي مقدمتهم الوزيرة ثريا جبران لا سيما وأنه مثل إلى جانبها بفرقة المعمورة .

كمال عسو

عن موقع بوابة بني ملال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق

هذا الخبر وجدته بمحض الصدفة علي الإنترنت، عن الفنان " عبدالرزاق بن عيسي "، وعن أوضاعه الصحية والنفسية. الخبر كان منذ مارس 2009، اما الأن فلا أعلم الوضع الذي أصبح فيه الزميل بن عيسي، ولقد تأسفت لما رأيت عن معانات هذا الفنان الذي أكن له كل الإحترام والتقدير.

لقد أستقر بـ "عبد الرزاق بن عيسى" في ليبيا لمدة 7 سنوات، وكان أمله أن يرجع لبلده المغرب، حاملاً عملاً مسرحياً يقدمه في عدت عروض، وكان له ما كان، فكانت مسرحية " النزيف " وهي من تأليف الكاتب المسرحي المغربي المرحوم محمد مسكين، وهما من سكان مدينة وجدة بالمغرب، ومن أعضاء المسرح العمالي بوجدة. المسرحية كانت من إنتاج المسرح الحر ــ طرابلس \ ليبيا سنة 1984، وتم تقديمها في مهرجان أصيلة الثقافي الثامن بالمغرب في أغسطس 1985 وبعض المدن المغربية كالدار البيضاء، ووجدة، واجرادة. كذلك تم تقديمها في عدت مدن بليبيا.

كانت النزيف من أهم المسرحيات التي قدمها المسرح الحر بعد إعادة تأسيسه في الثمانينيات من القرن الماضي، فكانت العمل المتكامل في التأليف والإخراج والتمثيل، والذي ترجم فيها المخرج عبد الرزاق بن عيسي الصورة الكاملة لما كان المؤلف إيراد إيصاله من خلال مسرح النقد والشهادة. لقد كتب الكثير عن المسرحية في ليبيا وفي المغرب ولاقت ترحيباً واسعاً في مهرجان أصيلة الثقافي عند عرضها علي مسرح الهواء الطلق، حتي أنها قورنت أنذاك بالعرض المسرحي الذي قدمه الفنان المسرحي الطيب الصديقي " ألف حكاية وحكاية من سوق عكاظ "، مع نخبة من الممثلين العرب تحت مظلة " فرقة اتحاد المسرحين العرب "، وكان من ضمن ممثلي هذا العرض الفنانة اللبنانية نضال الأشقر، فكانت الإمكانيات كبيرة والصرف علي العرض كثير، حتي وصل لحد البدخ والترف المسرحي، حتى أنّهم قد استعانوا بالخيول في هذا العرض، أمّا نحن بالمسرح الحر وبمسرحية النزيف، فطبقنا المسرح الفقير بكل حذافيره وقواعده، فلا بدخ ولا ترف ولا صرف، ولكن كان هناك نص، وممثلين ومخرج أعاد تأليف النص في رؤية إخراجية إعتمدت تقنية الصورة عن طريق العرض الخلفي، وإخراج إمكانيات ممثلين، لينتج لنا تفاعل كيميائي تشخيصي. كانت لوحات جميلة ومعبّرة، عن تمزق هذا الوطن وعن الخبز والرغيف، عن القمع والسلطة، عن حرية الرأي والتعبير، عن كتم الأفواه، عن السجن والسجّان، عن المسرح الفقير والمسرحين الفقراء، فمشاركتنا في المغرب وتقديم هذا العمل كان علي حسابنا الشخصي، بدون أي دعم من مؤسسات الثقافة في ذلك الوقت، ولهذا كان الفنان عبد الرزاق بن عيسي، معتزاً بهذه المغامرة المسرحية للمسرح الفقير، القادم من ليبيا البلاد الغني، ولكن هذا هو حال المسرحين في كل مكان من هذا الدول التي لا تزال تنزف كل يوم. وما زاد النزيف هذا، هو اليوم وأنا اري هذا الفنان المبدع عبدالرزاق بن عيسي في هذا الوضع في بلاد مثل المغرب، الذي يقدر مسرحيوه وفنانوه ومبدعوه. الإنسان في هذه الدنيا يتوقع كل شي، ولكن يحز في نفسه أن يري أنساناً وفناناً مسرحياُ ومخرجاً بهذا الوضع وهذه الحالة.

أين الفنانين؟ أين المسؤلين؟ أين مسرحي مدينة وجدة؟ فناني المسرح العمالي! الذين طالما تكلم عنهم الفنان عبدالرزاق بكل خير واحترام وتقدير. وكما قلت سابقاً أنا لا أدري الحالة التي وصل لها أخونا عبدالرزاق بن عيسي، أتمني من الله العلي القدير أن يكون بخير. لقد راسلت الموقع صاحب الخبر بالخصوص، عسي أن قدم له ما في الإستطاعة، وأنا في إنتظار الرد، والله المستعان.

أنا في الحقيقة ومنذ أن ذهبنا للمغرب سنة 1985 لم ألتقي بالفنان عبدالرزاق بن عيسي، هو بقي في بلاده المغرب حيث أراد، بين أهله وأصدقائه وأحبابه، ونحن عدنا إلي ليبيا، حاولنا مراراً وتكراراً الأتصال به ومعرفة أخباره وأحواله، عن طريق بعض المسرحين من المغرب ممن يترددون علي ليبيا، أو ممن كان بيننا وبينهم عمل، لكن دون فائدة، ومع مرور الزمن والسنين، ذهب كل منا في حال سبيله، ربما كان تقصيراً منا وربما الدنيا تسرق منا أعمارنا ووقتنا دون أن نشعر إلا بعد فوات الأوان.

بعيو المصراتي

***********

أثناء نشري لهذا الموضوع، تلقيت تعليق من أحد الزوار يخبرني بأن المخرج عبد الرزاق قد أطلع على فيديو مسرحية النزيف ويرغب في الاتصال بي ليطمأنني على أخباره، والذي أدعو الله أن تكون بخير وعلى أفضل ما يرام.

ليست هناك تعليقات: